تتفرّد منطقة "ضهور شوير" اللبنانية عن باقي المناطق بتوحيد عيد الفصح فيها منذ العام 2009 جامعة كل الطوائف المسيحية تحت راية قيامة السيد المسيح، حيث تم الاتفاق على اتباع التقويم الشرقي للاحتفال بالفصح المجيد. ولمزيد من التفاصيل كان للإعلامية هلا المر حوار مع فريد الصبّاغ في الحلقة الخاصة التي قدّمتها اليوم عبر أثير إذاعة "جرس سكوب" بمناسبة عيد الفصح.
وأعلن الصبّاغ، خلال اللقاء ان أهالي منطقة الشوير - ضهور شوير وعين السنديانة شكلوا لجنة لتوحيد عيد الفصح، وذلك انطلاقاً من "همّة" اهل هذه المنطقة الذين ما كانت تعنيهم "قصة قسمة العيد وكانوا يحتفلون بالعيد بالتقويمين"، بالإضافة لانفتاح الكهنة والكنيسة ومباركة الله، كما قال.
وعن كيفية اقناع رجال الدين، اعتبر الصباغ أنه بوجود قرار شعبي يرغب بتوحيد العيد ، لا يمكن للكاهن أن يرفض رأي اهالي المنطقة التي يخدم فيها، وقال:" الكاهن بدو يقدّس لحدا، اذا قدّس وما في حدا بالكنيسة شو أهمية القداس؟"
وقال الصبّاغ :" لاحظنا رغبة مماثلة لدى رجال الدين الموجودين في البلدة، علماً انه يتم تغيير الكهنة كل فترة لكن ذلك لم يؤثر على نية الكنيسة في الموافقة على توحيد العيد".
وأعلن الصباغ وجود 3 طوائف في البلدة بنسب متقاربة تقدّر بـ 40% روم كاثوليك، 40% روم ارثوذكس و20% موارنة ، وأضاف: " توحيد العيد يؤكد أن لا خلاف أساسي بين هذه الطوائف حول توحيد العيد، وبرأينا فان الخلاف بين الطوائف هو خلاف على السلطة".
وعن سبب اختيار التقويم الشرقي، قال الصبّاغ:" لم يكن هناك خلاف حول الموضوع وحدث ذلك بالإتفاق بين الجميع، خصوصاً أنه في الماضي عقد اتفاق بين الطوائف على توحيد الأعياد فتم توحيد عيد الميلاد بحسب التقويم الغربي على ان يوحّد عيد الفصح بحسب التقويم الشرقي لكن الإتفاق لم ينفّذ كاملاً، وها نحن اليوم نستكمل هذا الإتفاق القديم".
وعن تفاصيل الإحتفال، لفت الصبّاغ إلى ان توحيد تاريخ العيد لم يكن انجازاً بحد ذاته لأنه قد يصادف تطابق التاريخ بعامل الصدفة في بعض السنين، إنما الاهم هو بتفاصيل تطبيق هذه الوحدة في المناسبات الثلاث : الشعانين، رتبة جناز المسيح، وأحد الفصح، وقال:" في الشعانين تقيم كل طائفة القداس الإلهي في كنيستها - وذلك لأننا لم نتوصل بعد إلى عملية توحيد المناولة- ثم تخرج المسيرات الموحدة على وقع نشيد "وحدنا العيد" الذي قام بتأليفه فريد وماهر الصبّاغ، ثم يتلو الكهنة فصلاً من الإنجيل المقدس".
وأضاف:" اما بالنسبة لرتبة جناز المسيح، فهنا كانت الخطوة الأهم، بحيث استطعنا جمع 3 كهنة من 3 طوائف مختلفة حول مذبح واحد. وبما أن هذه الرتبة لا تتضمن مناولة، اجتمع الكهنة واتفقوا على نص موحد لرتبة جناز المسيح للمرة الأولى في العالم . ونحن نحتفل بهذه المناسبة بالآونة الأخيرة في خيمة كبيرة تتسع لألفي شخص والتي قام بتكرسيها الكهنة الثلاث على امل أن نبني كنيسة كبيرة في احدى الأراضي التي تملكها البلدية لنحتفل فيها بجميع الأعياد الموحدة. وسيتاح المجال لتقدمة حجر من قبل كل شخص يرغب في المساهمة في هذا المشروع ".
أما بالنسبة لأحد الفصح، فأشار الصبّاغ إلى أنه تمّ الإتفاق على توحيد الهجمة وراء بوابة حديدية تم استحداثها عام 2009 تربط الكنائس ببعضها وتطل على ساحة الشوير التي سمّيت ساحة "كنيسة المسيح الواحدة"، على ان تحتفظ وللأسف كل طائفة بقدّاسها الإلهي في كنيستها.
وكشف الصباغ انه وشقيقه ماهر انهما بصدد تقديم اقتراح بتعميم هذه الوحدة على الأراضي اللبنانية كافة، وذلك من خلال سجلّ ذهبي كبير سيجول المناطق والضيع، كاستفتاء حول رغبة المواطنين في توحيد العيد على ان يرفع عند نهاية الحملة إلى السلطات الروحية المختصة.
أما عن ارتباط أعمالهما الفنية بخطوة توحيد العيد، أكد الصبّاغ أن عملهما في المسرح الغنائي ينطلق من فكر يحمل رسالة انسانية لا تنفصل عن الرسالة الإنسانية التي تحملها فكرة توحيد العيد.
وعن رأيه بفوز مسرحية " من أيام صلاح الدين" باستفتاء مجلة "نادين" عن أفضل عمل مسرحي لهذا العام، قال:" انتابنا شعور في الفترة الاخيرة ، في ظل الاجواء الفنية التي سادت، بان لبنان لم يعد يرغب بهذا النوع من الفن الملتزم ، لكن استفتاء "نادين" أكد وجود جمهور كبير يحب هذا الفن". واكدت المر كلام الصباغ مشيرةً إلى كثافة الجمهور الذي شاهد عرض عمل "من ايام صلاح الدين في مهرجانات بعلبك عام 2011.
وعن جديد الأخوين الصباغ، أعلن د. فريد أنهما يعملان على اكثر من مشروع حالياً، كلّها اعمال بدأ التحضير لها سابقاً، مشدداً على وجود عوامل كثيرة تؤثر على كتابة العمل المسرحي الغنائي وهذا ما قد يؤخر انجازه سريعاً.
وكشف الصبّاغ أيضاً ان المفاوضات قائمة مع جهتين لإعادة عرض مسرحية "من أيام صلاح الدين"، مشيراً إلى ان صعوبة إعادة هذا العمل تكمن في حجمه الكبير وبأنه قدّم مباشرة "Live" وبالتالي فهو بحاجة إلى مكان كبير يتسع لفريق العمل.
وتوّجه الصباغ للمهرجانات اللبنانية قائلاً: " انتاجكم للأعمال المسرحية الغنائية يصنّفكم تلقائياً من المهرجانات المهمة والعالمية ".
ونوّهت الإعلامية هلا المر بتميز مسرح الصباغ، مستشهدة برأي الفنان زياد الرحباني الذي أكد لهما بانهما لا يشبهان اي نهج او مسرح آخر، وذلك بعد ان حضر عرض مسرحيتهما "تشي غيفارا" عام 2006 . واعتبر الصباغ ان الفنان زياد الرحباني من أهم المؤلفين والملحنين الذين مروا بتاريخ لبنان وتركوا بصمة في مجال الفن.