واجه الممثل الهندي عمران خان أزمة قانونية تهدد بقاءه في الهند، بعدما أثارت زيارته إلى موقع احتجاج في مدينة مومباي جدلاً حول وضعه القانوني بصفته حاملاً للجنسية الأميركية وبطاقة المواطن الهندي من أصول هندية (OCI).
وتعود تفاصيل القضية إلى 10 أكتوبر/تشرين الأول 2026، حين توجه عمران إلى ميدان أوغست كرانتي في مومباي، حيث كان محتجون يطالبون باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات الهندية غيانش كومار. وأوقفته الشرطة مع عدد من الموجودين قبل الإفراج عنه، فيما أوضح أنه لم يشارك في التظاهرة لأسباب سياسية، بل أراد معرفة ما يجري وأسباب القيود المفروضة على المحتجين.
إلا أن الواقعة تحولت إلى أزمة قانونية بعدما تقدم السياسي في حزب "بهاراتيا جاناتا" كيريت سوميا بشكوى طالب فيها بالتحقيق في وجود عمران ضمن التحرك، مشيراً إلى أنه يحمل الجنسية الأميركية ولا يتمتع بالحقوق السياسية الممنوحة للمواطنين الهنود.
وفي 14 أكتوبر، تلقى الممثل إخطاراً رسمياً من مكتب تسجيل الأجانب الإقليمي يطالبه بمغادرة الهند قبل 28 أكتوبر/تشرين الأول، بموجب قانون الهجرة والأجانب لعام 2025. وبعد ثلاثة أيام، تلقى إشعاراً آخر يطلب منه توضيحات بشأن احتمال إلغاء تسجيله ببطاقة OCI، ما وضع إقامته في البلاد أمام تهديدين قانونيين منفصلين.
وتكمن حساسية القضية في أن بطاقة OCI تمنح حاملها امتيازات الدخول والإقامة والعمل في الهند وفق شروط محددة، لكنها لا تعادل الجنسية الهندية ولا تمنحه حقوقاً سياسية، مثل التصويت والترشح للانتخابات.
ورغم أن عمران أكد أنه يعيش في الهند منذ أن كان في الثانية من عمره، أي منذ نحو 42 عاماً، وأن عائلته وحياته المهنية ترتبطان بها، فإن ذلك لا يغيّر وضعه القانوني كمواطن أميركي.
من جهتها، أوضحت الممثلة ليخا واشنطن، شريكة عمران، أن وجودهما في موقع الاحتجاج برفقة والدته وابنة عمه كان بهدف الاستفسار عن صديق أوقف خلال الأحداث، وليس للمشاركة في التظاهرة. وكشفت أن المجموعة واجهت انتشاراً أمنياً وإعلامياً قبل أن تقتادهم الشرطة، مشيرة إلى تعرضها وابنة عم عمران لكدمات خلال الواقعة.
وأمام قرار المغادرة، تقدم عمران بطعن أمام المحكمة العليا في بومباي، معتبراً الإجراء تعسفياً وغير دستوري وغير متناسب مع ما حدث، ومؤكداً أن وجوده في المكان لا يعني مشاركته في النشاط السياسي، وأنه لم يكن منتمياً إلى أي حزب أو منظمة.
وفي 27 أكتوبر، قررت المحكمة تعليق تنفيذ إشعار المغادرة مؤقتاً حتى 2 نوفمبر، من دون أن يعني ذلك إلغاء القرار نهائياً. وخلال الجلسة التالية، شددت المحكمة على أن حاملي بطاقة OCI لا يتمتعون بالحقوق السياسية نفسها التي يتمتع بها المواطنون الهنود، وطلبت من عمران تقديم اعتذار غير مشروط والتعهد بعدم المشاركة في أي احتجاجات مستقبلية، بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
واستجاب الممثل للطلب، مقدماً اعتذاراً وتعهدًا خطياً أكد فيه أنه لم يقصد التدخل في العملية الانتخابية أو التأثير فيها، وأن وجوده في موقع الاحتجاج لم يكن مرتبطاً بأي نشاط حزبي أو تنظيمي. كما شدد على ارتباطه الطويل بالهند، حيث عاش وتزوج وأنجب ابنته، وعلى التزامه بالقوانين وعدم امتلاكه أي سوابق جنائية، فضلاً عن مساهماته الاقتصادية ودفع الضرائب وتوفير فرص العمل.
ورغم هذه الخطوة، لم يُحسم الملف نهائياً، إذ أبقت المحكمة إشعار المغادرة معلقاً حتى 7 ديسمبر/كانون الأول 2026، وطلبت من الحكومة الاتحادية تقديم رد تفصيلي على الدعوى خلال ثلاثة أسابيع، على أن يتاح لفريق عمران الرد عليه لاحقاً.
وبذلك، تمكن عمران خان من البقاء في الهند مؤقتاً بانتظار القرار القضائي، مع التزامه بالابتعاد عن الاحتجاجات، في وقت تلقي فيه الأزمة بظلالها على عودته الفنية المرتقبة، بعد غياب عن التمثيل استمر نحو عشر سنوات.