​​​​​​كشفت دينا ميتي، والدة الممثل الأميركي الراحل آر جي ميتي، نجم مسلسل "Breaking Bad"، تفاصيل مؤثرة عن الأيام الأخيرة في حياته، مؤكدة أنه كان يمر بصعوبات شخصية دفعته إلى تشجيعه على طلب المساعدة النفسية، من دون أن تتوقع أن تنتهي معاناته بوفاته انتحارًا عن عمر 34 عامًا.

وفي حديث صحفي جاء بعد ساعات من إقامة حفل تأبيني لتكريم ذكراه في ولاية تكساس، أوضحت دينا أنها تحاول التعامل مع ألم الفقد يومًا بيوم، بعدما عثرت عليه متوفى داخل منزله يوم الإثنين الماضي.

وأشارت إلى أن ابنها كان يتحدث معها ومع شقيقته وأصدقائه عن الصعوبات التي يواجهها، ما دفعها إلى نصحه بالاستعانة بمعالج نفسي. وأضافت أنها لاحظت بعض المؤشرات المقلقة، لكنها اعتقدت أنه بدأ يتجاوز المرحلة الأصعب، لافتة إلى أن عدم رده على اتصالاتها أثار قلقها، خصوصًا أنهما اعتادا التواصل باستمرار.

ودعت والدة الممثل الراحل الأسر إلى الإصغاء جيدًا إلى أبنائها والانتباه إلى أي تغيرات في سلوكهم أو مؤشرات على معاناتهم النفسية، مؤكدة أهمية طلب المساعدة المتخصصة.

وردًا على التكهنات بشأن تراجع مسيرته الفنية قبل وفاته، شددت دينا على أن ابنها كان يمتلك خططًا ومشروعات مستقبلية عديدة، موضحة أن ثلاثة أفلام شارك فيها عُرضت خلال عام 2026، فيما كان ينتظر عرض فيلمين آخرين، إلى جانب توقيعه عقودًا للمشاركة في أعمال جديدة. كما كان يستعد لإصدار كتاب وإطلاق مشروع تجاري لشاحنة طعام.

ونفت أن تكون المشكلات المالية التي أُثيرت بشأن خلاف سابق مع أحد ممثليه المهنيين مرتبطة بوفاته، مؤكدة أن تلك الواقعة تعود إلى سنوات مضت وقد سُوّيت بالفعل.

كما تطرقت إلى الشائعات المتعلقة بعلاقة ابنها بخطيبته، موضحة أن الأخيرة انتقلت من مكان إقامتها في ديسمبر الماضي، ولم يلتقيا منذ ذلك الحين سوى مرات قليلة. ونفت أن تكون قد تحدثت معها بشأن منعها من حضور مراسم التأبين، مشيرة إلى أن ترتيبات الجنازة لم تكن قد بدأت عند استفسارها عن الأمر. وفضّلت دينا عدم الخوض في تفاصيل العلاقة، احترامًا لخصوصية الطرفين.

واستعادت الأم ذكريات طفولة ابنها، الذي تبنته عندما كان عمره ثلاثة أيام فقط، مشيرة إلى أنه أظهر منذ صغره ذكاءً ملحوظًا وشخصية عطوفة ومحبّة لمساعدة الآخرين. وأوضحت أن نشأته في أسرة تهتم بالأعمال الخيرية أسهمت في ترسيخ قيم العطاء لديه، فيما دفعته تجربته الشخصية مع الإعاقة لاحقًا إلى مساندة الأطفال والأشخاص الذين يواجهون تحديات صحية وجسدية مشابهة.

ولم يقتصر إرث آر جي ميتي على نجاحه الفني، بل شمل نشاطًا إنسانيًا واسعًا للدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز فرص مشاركتهم في المجتمع وصناعة الترفيه. فقد تعاون مع مؤسسات، من بينها مستشفيات شرينرز للأطفال ومنظمة الشلل الدماغي المتحدة، وشارك في فعاليات دولية لدعم الدمج وتكافؤ الفرص في التعليم والعمل.

وأكدت والدته أنه كان يؤمن بحق الممثلين ذوي الإعاقة في التقدم للأدوار الفنية المناسبة، بدلًا من حصر مشاركتهم في الشخصيات المكتوبة خصيصًا لهم، مشيرة إلى أن نشاطه امتد إلى دول عدة، من بينها ليتوانيا وروسيا، فضلًا عن مشاركته في جهود للدفاع عن حقوق ذوي الإعاقة في واشنطن.

وكشفت دينا أنها تلقت أكثر من ألف رسالة خلال الأيام الأولى بعد وفاة ابنها، تضمنت شهادات من أشخاص أكدوا أنه ترك أثرًا إيجابيًا في حياتهم، سواء من خلال لقاءات عابرة أو عبر مساعدتهم على تجاوز فترات نفسية صعبة. وأوضحت أن هذه الرسائل كشفت لها حجم التأثير الذي تركه، فنيًا وإنسانيًا، وعززت رغبتها في مواصلة نشر الوعي بالصحة النفسية وتشجيع الأسر على طلب الدعم من دون خجل.

وشهد مركز ميتي في مدينة براونزفيل بولاية تكساس حفلًا تأبينيًا حضره أفراد العائلة والأصدقاء وعدد كبير من العاملين في صناعة السينما والتلفزيون، ما استدعى توفير مبنى إضافي لاستيعاب الحضور. وأوضحت والدته أنها فضّلت عدم إلقاء كلمة خلال المراسم لمساندة ابنتها لاشيان كاريير، التي تأثرت بشدة بفقدان شقيقها، وإتاحة المجال لأصدقائه وزملائه لاستعادة ذكرياتهم معه.

كما أشارت إلى وجود ترتيبات لإقامة حفل تأبيني آخر في لوس أنجلوس، يُرجح تنظيمه في 30 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، من دون حسم الموعد والتفاصيل النهائية.

وفي ختام حديثها، جددت دينا دعوتها للأهل إلى التعامل بجدية مع أي مؤشرات تدل على معاناة أبنائهم النفسية، مؤكدة أن طلب المساعدة ليس أمرًا يدعو إلى الخجل، وأنها تسعى إلى إبقاء إرث ابنها الإنساني حيًا من خلال تعزيز الوعي بالصحة النفسية.