استعادت الذاكرة الفنية العالمية بريق واحدة من أكثر القصص غرابة وتشويقاً في تاريخ الموسيقى، وهي قصة الصعود الثاني والعودة الأسطورية لأيقونة الفن الإيراني "غوغوش"، بعد غياب دراماتيكي دام واحداً وعشرين عاماً من الصمت التام والكامل.
النجمة الساحرة التي قادت التجديد في عالم الأغنية والسينما والموضة في الشرق الأوسط خلال السبعينيات، تحولت فجأة في ذروة مجدها إلى لغز غامض بعدما حُجبت قسراً عن الجمهور، واختارت العزلة مجبرة داخل منزلها في طهران من دون أن يخرج لها لحن جديد أو تصريح صحفي واحد طيلة عقدين من الزمن.
هذا الغياب الطويل الذي اعتقد كثيرون أنه النهاية، تحول في عام 2000 إلى مفاجأة مدوية عندما غادرت "غوغوش" البلد وسط ترتيبات وتسهيلات وصفت بالسرية للغاية ولم تُفك شفراتها بالكامل حتى اليوم، لتسترد جواز سفرها وتطير مباشرة نحو مسارح كندا والولايات المتحدة.
عودة "غوغوش" جاءت كأشبه بالمعجزة الفنية، إذ تهافت مئات الآلاف من الجماهير لملء المدرجات وكأن الغياب لم يدم يوماً واحداً، لتوثق النجمة تلك اللحظات التاريخية معتبرة أن صوتها عاد أخيراً إلى مكانه الطبيعي، ولتظل كواليس خروجها وعودتها إلى النجومية واحدة من أسرار الغرف المغلقة التي زادت من هالتها الأسطورية كفنانة لم يكسر الغياب بريقها.