في افتتاح استثنائي لحفل جوائز الأوسكار لعام 2026، خطف الإعلامي والكوميدي الأميركي كونان أوبراين الأنظار بعرض ساخر وحيوي أعاد الحيوية إلى مسرح دولبي، في ليلة مزجت بين الكوميديا اللاذعة وتأملات ساخرة حول مستقبل صناعة الترفيه في العصر الرقمي.
البداية جاءت غير تقليدية، إذ فاجأ أوبراين الحضور بفيلم قصير معد مسبقاً ظهر فيه متنكراً في هيئة "العمة غلاديس"، الشخصية المثيرة للجدل من فيلم ويبونز، والتي أدتها الممثلة الأميركية إيمي ماديغان. وكانت ماديغان قد توّجت خلال الحفل بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة مساعدة، بعد أربعة عقود من آخر ترشيح لها عن دورها في فيلم مرتان في العمر عام 1985، مسجلةً بذلك رقماً قياسياً لأطول فترة انقطاع بين ترشيحين لممثلة في تاريخ الجائزة.
وتحوّل الفيلم الافتتاحي إلى مطاردة كوميدية طويلة، ظهر خلالها أوبراين وهو يركض هارباً من مجموعة من الأطفال عبر مواقع تصوير عدد من أبرز الأفلام المرشحة لهذا العام، في مشهد سينمائي متتابع جمع بين السخرية والاستعراض البصري. وخلال هذه المطاردة مرّ سريعاً بعدة عوالم سينمائية مختلفة، بينها أجواء سباقات السرعة، ومشهد مباراة "بينغ بونغ" متوترة، إلى جانب أجواء مسرحية مستوحاة من أعمال شكسبير. كما ظهر في مشاهد مطاردة السيارات، قبل أن ينتقل إلى عالم الموسيقى الصاخب، ثم يمر سريعاً بأجواء درامية وموسيقية متنقلاً بين غرف المقابلات الحميمة وصخب النوادي الموسيقية.
وانتهى المشهد بدخول أوبراين إلى قاعة الحفل بين صفوف النجوم، إذ خلع باروكة "العمة غلاديس" وسط موجة من الضحك والتصفيق، معلناً انطلاق الأمسية.
وخلال كلمته الافتتاحية، لم يكتفِ أوبراين بالكوميديا الجسدية، بل أطلق مزحة حملت أبعاداً تتجاوز الضحك، إذ وصف نفسه بأنه “آخر مضيف بشري” لحفل الأوسكار، قائلاً للحضور مازحاً إن عليهم الاستمتاع به هذا العام، لأن مضيف الحفل في العام المقبل قد يكون سيارة ذاتية القيادة ترتدي بدلة رسمية.
وجاءت هذه السخرية في ظل التحولات التي تعيشها صناعة الترفيه، مع اقتراب نهاية عقد البث التلفزيوني التقليدي للحفل، واستعداد الجائزة الأعرق في السينما للانتقال إلى منصات رقمية خلال السنوات المقبلة، وهو ما جعل افتتاحية أوبراين تبدو أشبه بمرثية ساخرة لعصر طويل من البث التلفزيوني.
وفي ختام حديثه، انتقل أوبراين إلى نبرة أكثر جدية، مشدداً على الدور الجامع الذي تلعبه السينما في عالم مضطرب، مشيراً إلى أن الأفلام المعروضة هذا العام تمثل 31 دولة عبر ست قارات، وأن كل عمل منها هو ثمرة تعاون آلاف الأشخاص من ثقافات ولغات مختلفة لإنتاج عمل فني يجمع البشر حول قصة واحدة.
ويعد أوبراين أحدث الأسماء الكوميدية التي اعتلت منصة تقديم حفل الأوسكار، لينضم إلى قائمة من المقدمين الذين ارتبطت أسماؤهم بالحفل عبر السنوات، من بينهم جيمي كيميل، وكريس روك، وجون ستيوارت، وبيلي كريستال.
























