شهد مهرجان أديلايد الأدبي في أستراليا أزمة غير مسبوقة تمثلت في موجة انسحابات واستقالات أعقبت قرار إدارته إلغاء دعوة الكاتبة الفلسطينية الأسترالية رندة عبد الفتاح، وهو قرار بررته بـ"مراعاة الحساسيات الثقافية" في أعقاب حادثة إطلاق النار التي وقعت على شاطئ بونداي.

وتسبب القرار في انسحاب عشرات المشاركين من المهرجان، إلى جانب استقالة عدد من أعضاء مجلس الإدارة، من بينهم رئيسته، في وقت طالب فيه محامو عبد الفتاح بتوضيحات رسمية بشأن دوافع الاستبعاد.

وكان الحدث الثقافي السنوي الأبرز في البلاد، الذي يستقطب كتّابا ومفكرين من مختلف أنحاء العالم، قد أثار جدلا واسعا الأسبوع الماضي بعدما أبلغت إدارة المهرجان الكاتبة بعدم رغبتها في استمرار مشاركتها ضمن فعاليات أسبوع الكتّاب التي ينظمها.

وفي بيان أصدره المهرجان آنذاك، أكد أنه لا يربط بأي شكل عبد الفتاح أو كتاباتها بمأساة بونداي، لكنه أشار إلى أن تصريحات سابقة لها دفعت الإدارة إلى اعتبار أن الإبقاء على مشاركتها في هذا التوقيت لا يراعي الحساسيات الثقافية السائدة عقب الحادثة.

وأشار مجلس الإدارة إلى شعوره بـ"الصدمة والحزن" إزاء إطلاق النار الجماعي الذي وقع في 14 كانون الأول/ديسمبر خلال احتفال بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني وأسفر عن مقتل 15 شخصا، مؤكدا أن قرار استبعاد الكاتبة لم يكن سهلا.

في المقابل، اعتبرت عبد الفتاح أن ما جرى يعكس "عنصرية فاضحة ومخزية بحق الفلسطينيين"، وقالت في بيان إن استبعادها يمثل "محاولة دنيئة لربطها بمذبحة بونداي".

وأفادت وسائل إعلام أسترالية بأن تداعيات القرار أدت إلى انسحاب أكثر من 70 مشاركا من المهرجان، المقرر تنظيمه بين 27 شباط/فبراير و15 آذار/مارس.

وكان من بين المنسحبين الكاتب ووزير المالية اليوناني السابق يانيس فاروفاكيس، الذي نشر مقطع فيديو يظهر فيه وهو يمزق دعوته للمشاركة.

وعلى صعيد إدارة المهرجان، أفادت تقارير باستقالة ثلاثة من أعضاء مجلس الإدارة خلال اجتماع استثنائي عقد السبت، قبل أن تعلن رئيسة المجلس تريسي وايتينغ، الأحد، استقالتها الفورية من منصبها.