توفي المخرج المجري بيلا تار، المعروف بأفلامه الملحمية البطيئة بالأبيض والأسود والتي تعكس تفاصيل الحياة اليومية، يوم الثلاثاء في مستشفى بودابست عن عمر ناهز 70 عامًا بعد صراع طويل مع المرض، وفق ما أفادت ريكا غابورجاني، ابنة زوجته.

اشتهر تار بأسلوبه التجريبي الفريد في السرد السينمائي، مع لقطات طويلة تركز على وجوه الشخصيات والمناظر الطبيعية القاحلة، ما أتاح له الغوص في أعماق التجربة الإنسانية. من أبرز أعماله "ساتانتانغو" (1994) الذي امتد سبع ساعات ونصف، و"فيركمايستر هارمونيز" (2000)، اللذان تناولَا حياة الفئات المهمشة في الريف المجري بتفاصيل دقيقة وصراع إنساني واضح.

حظيت أفلامه بإشادة نقدية واسعة في المهرجانات الأوروبية ونال العديد من الجوائز، كما أثنى عليه مخرجون مثل جيم جارموش وجاس فان سانت، ووصفته الكاتبة سوزان سونتاغ بـ"آسر". وكان تار يؤكد أن جوهر أعماله يكمن في الكرامة الإنسانية للشخصيات المهمشة، قائلاً: "ما زلت أصنع الفيلم نفسه منذ 30 عامًا. إنه فيلم عن الكرامة الإنسانية. أرجوكم لا تدمروها".

وُلد تار في 21 يوليو 1955 بمدينة بيتش الجامعية جنوب شرق المجر، وبدأ صناعة الأفلام منذ سن السادسة عشرة، حيث انطلقت مسيرته بأفلام درامية عائلية قبل أن يطور أسلوبه المميز الذي يجمع بين التجريب الفني والاهتمام بالواقع الإنساني.

بعد فيلمه الأخير "حصان تورينو" (2011)، ركز تار على التعليم السينمائي وإدارة مدرسة "فيلم فاكتوري" في سراييفو، واستمر بالتدريس في المجر وخارجها، مؤكدًا التزامه بفن يعكس الواقع ويكرّم الإنسان البسيط. ودع الفنانون والنقاد تار باعتباره أحد أعظم صانعي السينما في عصره، مؤكدين أن رحيله يترك فراغًا كبيرًا في المشهد السينمائي العالمي.