تعددت الروايات حول الحادثة الشهيرة لقطع الرسام الهولندي فنسنت فان غوخ لأذنه، إذ يُرجّح البعض أنه أقدم على ذلك بنفسه باستخدام شفرة حلاقة، بينما تشير روايات أخرى، ومنها ما يستند إلى مذكرات صديقه بول غوغان، إلى أن الإصابة وقعت إثر شجار بينهما عن غير قصد. ووفق صحيفة "لوبوان" الفرنسية، دعا فان غوخ صديقه غوغان إلى آرل عام 1888 لتحقيق حلمه بإنشاء بيت للفنانين في "المنزل الأصفر"، وهو ما سبق وقوع الحادثة الغامضة.

وأثناء انتظاره قدوم غوغان، انهمك فان غوخ في الرسم بكل شغف، فأنجز لوحات نابضة بألوان الزهور والمناظر الطبيعية، والتي أصبحت لاحقًا جزءًا من سلسلته الشهيرة "زهرة دوار الشمس" ضمن أعمال الطبيعة الصامتة.

وفي 23 أكتوبر/تشرين الأول 1888، وصل غوغان إلى آرل قادمًا من مدينة بونت آفين، مستجيبًا لدعوة صديقه. شهدت الأسابيع الأولى تعاونًا فنيًا مثمرًا بينهما، حيث عملا سويًا على عدد من اللوحات، من بينها واحدة مخصصة لمقبرة آرل الرومانية.

لكن سرعان ما بدأت الخلافات بين الاثنين تطفو على السطح، خاصة فيما يتعلق بالنهج الفني، ما أدى إلى توتر العلاقة بينهما، فمرّا بفترات من القطيعة والتصالح.

ونتيجة لتصاعد التوتر بينهما، غادر بول غوغان المنزل الأصفر مذعورًا، مفضلًا قضاء ليلته في أحد الفنادق بعيدًا عن أجواء التوتر.

أما فان غوخ، فظل غارقًا في نوبة من الهستيريا والشعور بالذنب بعد رحيل صديقه، ولم يجد وسيلة للتكفير عن خطئه سوى إمساك شفرة حلاقة وقطع أذنه اليسرى.

لف رأسه الذي كان ينزف بقطعة قماش، ثم التقط جزء الأذن المبتور من الأرض، ولفّه في منديل، وقدّمه إلى جارته راشيل، التي يُعتقد أن كلاً من غوخ وغوغان كانا يحاولان كسب ودّها.

لاحقًا، تعرّض فان غوخ لنوبة عصبية أفقدته وعيه، ونُقل على إثرها إلى المستشفى، حيث صرّح للأطباء أنه أقدم على فعلته نتيجة أزمة نفسية حادة.

قامت الشرطة بأخذ إفادة غوغان، الذي غادر آرل فورًا عائدًا إلى بلاده، وبذلك تحطم حلم فان غوخ في تأسيس مجتمع فني داخل المنزل الأصفر.