في ظل تزايد حالات الإصابة بالخرف حول العالم، يسلّط مرض الخرف الجبهي الصدغي (Frontotemporal Dementia - FTD) الضوء على نوع نادر وخطير من أمراض التدهور العصبي، يُصيب تحديدًا الفصين الجبهي والصدغي من الدماغ، ما يؤثر بشكل مباشر على سلوك الإنسان وقدرته على التواصل.
الممثل الأميركي بروس ويليس، البالغ من العمر 70 عامًا، يُعد من أبرز الحالات العامة التي تم تشخيصها بهذا المرض. ويُعرف نوع الخرف الذي يعاني منه بـ"فقدان القدرة اللغوية الأولي"، إذ تتراجع قدرته تدريجيًا على استخدام الكلمات، وتبدأ شخصيته بالتغير.
وبحسب خبراء في جمعية الزهايمر، فإن هذا النوع من الخرف لا يؤثر فقط على اللغة، بل يبدّل أحيانًا تصرفات المريض، فيصبح أكثر انعزالًا، أقل تعبيرًا، وأحيانًا يتصرّف بطرق غير معتادة اجتماعياً، من دون وعي منه.
ووفقًا لما كشفت عنه زوجته إيما هيمنغ ويليس، فإن حالة بروس ويليس باتت تتطلب بيئة معيشية مختلفة، ما دفع العائلة إلى اتخاذ قرار صعب بفصله في منزل مستقل، حفاظًا على راحته النفسية.
وأوضحت إيما في أن ويليس لا يزال "بصحة جيدة جدًا بشكل عام" وأنه "لا يزال قادرًا على الحركة"، لكن الجزء الوحيد من جسده الذي "يخذله" هو دماغه. وأضافت أنه بدأ يفقد قدرته على الكلام، وقالت إيما إن العائلة لم تعد ترى منه سوى "لحظات" قصيرة، تظهر فيها شخصيته الحقيقية.
وقالت: "لديه ضحكة قوية للغاية. وأحيانًا ترى تلك اللمعة في عينيه، أو تلك الابتسامة الخفيفة، لكن تختفي هذه اللحظات سريعًا كما ظهرت".
ويُشير الخبراء إلى أن من أبرز أعراض هذا النوع من الخرف:
- فقدان القدرة على التركيز والتخطيط.
- تصرفات غير لائقة اجتماعيًا.
- فقدان مفاجئ للحافز أو الاهتمام.
- تراجع ملحوظ في استخدام اللغة والكلمات.
وبينما لا يوجد علاج شافٍ حتى الآن لهذا النوع من الخرف، فإن تشخيصه المبكر وتفهّم المحيطين لحالة المريض، يمكن أن يخففا من حدة الأعراض، ويمنح العائلة فرصة للتعامل معه بمحبة وصبر.
يمكنك التعامل مع المريض في الأوساط الاجتماعية عبر:
- إزالة المحفزات المزعجة، منها الضوضاء أو الأماكن المزدحمة
- تشتيت انتباه المريض بطرح مواضيع أخرى
- شرح الحالة للآخرين، وربما استخدام بطاقات مساعدة، يوضح فيها المريض أنه يعاني من صعوبات، حتى يعرف الناس كيف يمكنهم المساعدة.
الخرف الجبهي الصدغي لا يسرق الذاكرة فحسب، بل يبدّل ملامح الإنسان وسلوكه، ما يجعل التوعية به أكثر من ضرورية، خصوصاً في ظل صعوبة تشخيصه في مراحله المبكرة.


























