يُعدّ البانيتوني واحداً من أشهر كعكات عيد الميلاد الإيطالية. ترتبط قصة البانيتوني ارتباطاً وثيقاً بمدينة ميلانو. فالبانيتوني الذي نعرفه اليوم هو نتيجة تطوّر طويل مليء بالقصص الإستثنائية والشخصيات والحكايات الشيّقة.
تعريف البانيتوني
البانيتوني كعكة أسطوانية ذات قاعدة دائرية وقبة علويّة. وهي عجينة مختمرة مصنوعة من الماء والدقيق والبيض والزبدة، يُضاف إليها الزبيب وقطع الفواكه المُسكّرة. منذ عام 2003، وُضع دليل مواصفات دقيق لمكوّنات وخطوات إعداد البانيتوني من طرف كبار الحلوانيين الميلانيين. وقد تمّ اعتماد هذه المواصفات في مرسوم وزاري يحدّد رسمياً قواعد إنتاج البانيتوني.
أساطير البانيتوني
أشهر القصص حول أصل البانيتوني Panetoni تدور في بلاط لودوفيكو ماريا سفورزا، دوق ميلانو في القرن الخامس عشر. وتروي الأسطورة أنه خلال عشاء كبير في عيد الميلاد، أحرق الطاهي الرئيسي الكعكة عن طريق الخطأ. وبسبب عدم وجود بديل، اضطر لتقديم كعكة كان قد أعدّها مساعد بسيط يُدعى توني. هذا الأخير كان قد حضّر خبزاً من المكوّنات المتوفّرة: زبدة، دقيق، بيض، فواكه مُسكّرة وزبيب. نال هذا الحلى إعجاب الضيوف، وعندما أصرّوا على معرفة تفاصيله، اعترف الطاهي بأنه "خبز توني" Pan di Toni.
بانيتوني الأخت أوغيتا
وتروي أسطورة ثانية أن راهبة تُدعى أوغيتا اخترعت البانيتوني لتُدخل البهجة إلى قلوب الراهبات في الدير. الطريف أنّ كلمة UGHETT في لهجة ميلانو تعني الزبيب، وهو أحد المكوّنات الأساسية في البانيتوني.
أصل البانيتوني
يصعب تحديد تاريخ دقيق لميلاد البانيتوني. فالوصفة والشكل اللذان نعرفهما اليوم هما نتيجة تطوّر استمرّ قروناً عديدة. ولكن ما هو مؤكّد أنّ البانيتوني وُلد في ميلانو.
بانيتوني ذو أصول كيلتية و/أو رومانية
يمكن العثور على شكل بدائي للبانيتوني منذ القرن السادس قبل الميلاد، مرتبط بقبيلة كيلتية تُسمّى مدغيلا (وهي ميلانو اليوم).
كما يرى بعض الباحثين تشابهاً بين البانيتوني ونوع من الخبز الغني بالمكوّنات كان يحضّره الرومان.
ورغم أن هذه المعلومات غير دقيقة، فإنها تُظهر قِدم تقاليد هذا الحلى الإيطالي.
البانيتوني بين العصور الوسطى والنهضة
تشير مصادر تاريخية إلى أنه في القرن الثالث عشر كان أغنياء ميلانو يتناولون خبزاً كبيراً مُطعّماً بالمكوّنات المختلفة، ويعتبر سلف البانيتوني.
كما تذكر كتابات القرن الخامس عشر للعالم الإنساني جورجو فالاغوسا أن عشية عيد الميلاد، خلال احتفال "جذع العيد"، كان ربّ الأسرة يقطع ثلاثة أرغفة من القمح ويوزّعها على العائلة، مع الاحتفاظ بجزء منها للتفاؤ
البانيتوني بين نهاية القرن السادس عشر وبداية السابع عشر
يَرِد ذكر "panaton de Danedaa" في قاموس اللهجة الميلانية الذي كتبه جيوفاني كابيس.
كما توجد وثيقة محفوظة في كلية بورّوميو بمدينة بافيا، مؤرّخة سنة 1599، تحدّد ما يحتاجه الخبّاز لإعداد 13 رغيفاً كبيراً يُقدّم للطلاب يوم عيد الميلاد: الزبدة، الزبيب، والتوا
1814: تاريخ مهم في مسيرة البانيتوني
في عام 1814، كتب العالم الميلاني فرانشيسكو كيروبيني معجماً للّغة الميلانية والإيطالية.
ويُعدّ هذا القاموس محورياً في تاريخ البانيتوني (المسمّى panatton باللهجة الميلانية)، لأنه يقدّم أول تعريف دقيق له:
"نوع من الخبز المزيّن بالزبدة والسكر والزبيب، يُعدّ عادة بأشكال مختلفة في مدينتنا ميلانو بمناسبة عيد الميلاد، ويُسمّى panatton de natal."




























