بعد فترة من الانتظار والترقّب، أطلقت النجمة اللبنانية إليسا ألبومها الغنائي الرابع عشر بعنوان "أليسار" (ELISSAR)، في خطوة تحمل دلالات خاصة في مسيرتها الفنية، إذ اختارت اسمها الحقيقي عنواناً للعمل، في تعبير عن مرحلة جديدة من النضج والاستقلالية والتحرّر الإبداعي، تعكس من خلالها رؤيتها للحب والحياة والموسيقى.
ويعيد الألبوم إليسا إلى الهوية الموسيقية التي صنعت نجاحها على مدى أكثر من 25 عاماً، ورسّخت مكانتها كواحدة من أبرز نجمات البوب العربي، جامعاً بين الروح التي أحبّها الجمهور في أعمالها السابقة وبين تجربتها الإنسانية والفنية التي منحتها رؤية أكثر نضجاً ووضوحاً.
ويُعدّ "أليسار" ثاني ألبوم تنتجه إليسا بالكامل، في تأكيد على استقلاليتها الفنية وقدرتها على التحكم بخياراتها الإبداعية، بالتزامن مع بدء تعاونها مع شركة Believe Artist Services العالمية، المتخصصة في توزيع الأعمال الموسيقية وتسويقها وتطوير مسيرة الفنانين المستقلين، بهدف توسيع حضورها في الأسواق العالمية.
يحمل الألبوم اسم إليسا الحقيقي، أليسار زكريا خوري، كما يستحضر شخصية أليسار، ملكة قرطاج الفينيقية، وما ترمز إليه من قوة وإرادة واستقلالية.
وعبّرت إليسا عن دلالة هذا الاختيار برسالة إلى جمهورها قالت فيها: "أليسار مش بس اسمي الحقيقي. أليسار هو الاسم يللي بيحمل بقلبه قصتي، هويتي وكل نسخة كنتها ورح كونها".
وجاء العمل بعد عامين من التحضير، واجهت خلالهما إليسا تحديات وظروفاً صعبة، قبل أن تصل إلى مرحلة وصفتها بالتحرّر، وتقديم موسيقاها وفق رؤيتها وقناعاتها الخاصة. وينطلق الألبوم من فلسفة Back to Basics، التي تضع الصوت والإحساس في مقدمة التجربة، بعيداً عن التركيز على الأرقام والترندات.
وفي خطوة تعيد الاعتبار إلى الألبوم كعمل متكامل، طرحت إليسا أغنياته الأربع عشرة دفعة واحدة، من دون اختيار أغنية رئيسية تتصدّر الإصدار أو إرفاقه بفيديو كليب، تاركةً للجمهور حرية اكتشاف الأعمال واختيار الأقرب إلى مشاعره.
ويتضمن الألبوم تسع أغنيات باللهجة المصرية، وأربعاً باللهجة اللبنانية، إضافة إلى أغنية خليجية، في مزيج يستعيد روح البوب العربي في مطلع الألفية الجديدة، مع تقديمها بأسلوب معاصر يحافظ على هوية إليسا الفنية.
ويشارك في صناعة الألبوم عدد من أبرز الأسماء الموسيقية، إذ تتعاون إليسا مجدداً مع الفنان مروان خوري في ثلاث أغنيات لبنانية هي "اعطيني غمرة" و"مطارات"، من كلماته وألحانه، و"بدي ياك" من كلمات علي المولى وألحان خوري.
كما تتجدد شراكتها مع الشاعر محمد رفاعي في «يبليك بالحب»، من ألحان أحمد إبراهيم، ومع الملحن تامر عاشور في أغنيتي "هبطل أحب" و"وشّي نوّر"، من كلمات نادر عبد الله. ويحضر عزيز الشافعي في "كشف الحساب"، من كلمات نادر عبد الله، و"الأوضة الضالمة" التي كتبها ولحّنها.
ويضم العمل أيضاً أغنية "ليل يا ليل" من كلمات ملاك عادل وألحان محمد يحيى، و"سهلة الأذية" من كلمات أحمد راؤول وألحان أحمد زعيم، و"احتمال" من كلمات أمير طعيمة وألحان وليد سعد، و"وعدني" من كلمات سهام الشعشاع وألحان أيمن قميحة، و"ما تلاقيناش" من كلمات أحمد المالكي وألحان محمد يحيى. وتتولى مجموعة من الموزعين، بينهم هادي شرارة وأحمد إبراهيم وتميم وجلال حمداوي، تقديم الهوية الصوتية للأغنيات.
وتتنقل أغنيات "أليسار" بين حالات عاطفية وإنسانية متعددة، فتبدأ مع "ليل يا ليل" التي تحمل أجواءً من الفرح والأمل بعد رحلة طويلة من المحاولات، قبل أن تنتقل إلى "هبطل أحب"، حيث قرار الابتعاد عن علاقة استنزفت المشاعر والرغبة في استعادة السلام الداخلي.
وفي "بدي ياك"، تستحضر إليسا الحنين إلى حب يصعب نسيانه، بينما تتناول "كشف الحساب" وجع الخيانة والمواجهة بعد تراكم الخيبات. أما "شتا الرياض"، التي كتب كلماتها عبد الله الملحم ولحّنها رامي الشافعي ووزّعها عمر صباغ، فتحمل خصوصية كونها أول أغنية أصلية لإليسا باللهجة الخليجية، وتجمع بين صور الشتاء والمطر وحرارة الاشتياق.
وتتواصل الحكايات العاطفية في "مطارات"، التي تعبّر عن حضور الحبيب في الذاكرة رغم المسافات، و"ما تلاقيناش" التي تتناول علاقة انتهت بفعل الصمت والأنانية. وفي "سهلة الأذية"، تبرز فكرة التحرّر من آثار الجرح واستعادة القوة، فيما تحمل "يبليك بالحب" مزيجاً من الشوق والعتاب.
وتأخذ "احتمال" المستمع إلى أجواء رومانسية حالمة، بينما تحتفي "وشّي نوّر" بالجانب المشرق للحب وتأثيره في الروح والتفاصيل اليومية. وفي "اعطيني غمرة"، تختصر إليسا وجع الفراق من خلال لحظة عناق أخير، في حين تقدم "وعدني" صورة الحب بوصفه مساحة للأمان والانتماء.
ويُختتم الألبوم بأغنية "الأوضة الضالمة"، التي تتناول علاقة تتحول إلى مصدر للخوف والألم، وتطرح فكرة ضرورة الابتعاد عن كل ما يستنزف الإنسان، حتى عندما تبقى المشاعر حاضرة.
ومن خلال هذه الأعمال، تقدم إليسا مجموعة من التجارب التي تتراوح بين الحب والاشتياق والخيانة والفراق، وصولاً إلى النضج والقدرة على استعادة الذات، في صورة تعكس امرأة تغيّرت بفعل التجارب، من دون أن تفقد قدرتها على الإحساس والتعبير.
وعلى المستوى التقني، استعانت إليسا باستوديو Bernie Grundman Mastering لإنجاز المرحلة النهائية من المعالجة الصوتية، وهو الاستوديو المرتبط بمهندس الصوت العالمي بيرني غروندمان، الذي عمل على ألبومات بارزة لنجوم عالميين، من بينهم مايكل جاكسون في "Thriller" و"Off the Wall"، وبرنس في "Purple Rain" و"1999".
وتعتمد فلسفة المعالجة الصوتية على الحفاظ على التفاصيل الطبيعية للصوت والتوازن بين الآلات الموسيقية والأداء البشري، مع إبراز الفوارق بين المقاطع الهادئة والقوية، بما يتناسب مع التوجه الفني للألبوم وحرص إليسا على تقديم تجربة قائمة على جودة الصوت وصدق الإحساس.
ومنذ ألبومها الأول "بدي دوب" عام 1998، استطاعت إليسا أن تترك بصمتها في الموسيقى العربية، وأن تقدم أعمالاً ارتبطت بذاكرة أجيال من الجمهور، بين الحب والفرح والحزن والفقدان.
واليوم، تفتح من خلال ألبومها الرابع عشر صفحة جديدة في مسيرتها، تلتقي فيها النجمة التي عرفها الجمهور بالمرأة التي صقلتها التجارب، وأصبحت أكثر ثقة بذاتها وحرية في خياراتها الفنية.
ويبدو "أليسار" بمثابة عودة إلى الجذور الموسيقية والهوية الشخصية، في عمل تضع فيه إليسا إحساسها وصوتها وتجربتها في الواجهة، لتواصل كتابة حكايتها الفنية بشروطها الخاصة.