افتتحت الأوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق-عربية، بدعوة من رئيسة المعهد الوطني العالي للموسيقى (الكونسرفتوار) المؤلّفة الموسيقية الدكتورة هبة القواس، موسمها الموسيقي الجديد (2026-2027) بأمسية استثنائية أحياها الكونسرفتوار بقيادة المايسترو أندريه الحاج ومشاركة كورال القسم الشرقي بتدريب الأستاذة كاترين غالي، وذلك في إطار إطلاق "عام 2026 سنة وليد غلمية" وتخليداً للذكرى الخامسة عشرة لرحيل هذا المعمار الموسيقي الملهم.
وقد تضمنت الأمسية قراءة تحليلية ألقتها القواس استعرضت فيها عبقرية غلمية التأليفية وأصالته المتجذرة في الأرض والذاكرة الوطنية منذ أعماله المبكرة وصولاً إلى مشروعه السمفوني، مؤكدةً حرص الكونسرفتوار على أن تكون الأوركسترا امتداداً حياً لفكره من خلال ريبرتوار متقدم، واستضافة قادة أوركسترا متعددين، وتطوير مهارات العازفين، والتوسع بنقل هذا الحق الثقافي إلى مختلف المناطق اللبنانية. كما سلطت القواس الضوء في كلمة ارتجالية على دور غلمية التاريخي منذ توليه رئاسة المعهد عام 1991 وتأسيسه للأوركسترا الشرق-عربية من الصفر ليرسي تقاليد دقيقة وصرامة أوركسترالية لم تكن معتادة في العزف العربي، مشيدةً بالتأثر العميق للمايسترو أندريه الحاج بإرث أستاذه. وشهد برنامج الأمسية تنوعاً أسلوبياً جامعاً بين الأعمال الآلية البرامجية التي تحررت من سطوة النص مثل "يا ساكن الليل" و"المناديل" و"خريفية"، والأعمال الكورالية الخالدة لشعراء كبار مثل موريس عواد وجورج جرداق ويونس الابن، إلى جانب مختارات لحنية لأيقونات العصر الذهبي أمثال صباح وجوزف عازار؛ وقد تكللت الأمسية بتفاعل جماهيري جارف عكس حنين اللبنانيين الشديد لـ "الزمن الذهبي"، حيث طالبت الجماهير بإعادة الأوركسترا للمسرح لتعزف مجدداً واصلت بعدها الغناء المنفرد لأغنية "يسلم لنا لبنان"، ليكون الحفل تأكيداً مؤسسياً حياً على استمرار مشروع غلمية وجعل الموسيقى اللبنانية لغة عالمية الرؤية وعصية على النسيان.














































