برعاية وزارة الصحة العامة، نظّمت جمعية بربارة نصّار لدعم مرضى السرطان يوماً توعوياً حول سرطان الثدي في "فوروم دي بيروت"، تحت شعار "Pinky Promise"، بهدف تعزيز الوعي بأهمية الوقاية والكشف المبكر، وترسيخ ثقافة التضامن المجتمعي مع المرضى والناجيات، وتسليط الضوء على قوة الإرادة والأمل في مواجهة المرض.
وقدّمت الفعالية الممثلة أنجو ريحان، وشهدت برنامجاً متنوعاً جمع بين التوعية الصحية والأنشطة التفاعلية والترفيهية، إلى جانب تقديم استشارات وفحوصات طبية مجانية، وتنظيم ندوات تثقيفية والاستماع إلى تجارب إنسانية ملهمة لمرضى وناجين من السرطان.
وشارك في الاحتفال الدكتور إيلي رزقالله ممثلاً وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين، والعميد صلاح الدين صادق ممثلاً قائد الجيش العماد رودولف هيكل، والنواب سينتيا زرازير ونجاة صليبا ونديم جميل، والدكتورة جوزيان أورفلي ممثلةً النائب ستريدا جعجع، إضافة إلى ممثلين عن نقابتي الأطباء والممرضات والممرضين، وشخصيات فنية وإعلامية واجتماعية وطبية، ووفود من مدارس وجامعات ومناطق لبنانية مختلفة.
وامتدّ المعرض التوعوي المجاني من الساعة الحادية عشرة صباحاً حتى السادسة مساءً، بمشاركة مستشفيات وجامعات وجمعيات، أتاحت للزوار الاستفادة من المعاينات والفحوصات الطبية والتوعية الصحية المجانية.
وتضمّن البرنامج فقرات رياضية وتفاعلية، أبرزها "يوجا الضحك" مع الممثل وسام صباغ، ونصائح غذائية قدّمتها كريس نصراني، إلى جانب جلسة حوارية حول سبل الوقاية من سرطان الثدي وأهمية الكشف المبكر، وشهادات حيّة لمرضى ومتعافين استعرضوا تجاربهم ورحلاتهم مع المرض. كما أُقيمت فقرة خاصة مع نانسي غميد، أتاحت للحاضرين التفاعل مع شخصيات عامة وفنية.
واختُتم اليوم بـ"المسيرة الوردية" (Pink Walk)، التي شهدت مشاركة واسعة، تعبيراً عن التضامن مع النساء اللواتي يواجهن السرطان، والاحتفاء بالناجيات، وتكريماً لذكرى الراحلات.
وفي كلمته، وجّه رئيس الجمعية هاني نصّار رسالة إلى المسؤولين والسياسيين في لبنان، داعياً إلى تجاوز مرحلة التوعية والعلاج نحو خطوات جدية للحدّ من مسبّبات السرطان والعوامل البيئية التي تهدّد الصحة العامة.
وأشار إلى أن عدد الإصابات الجديدة بالسرطان في لبنان يتجاوز 17 ألف حالة سنوياً، بينها نحو 3800 إصابة بسرطان الثدي، متسائلاً عن كيفية مواجهة هذه الأرقام في ظل التعرّض المستمر لتلوّث الهواء الناتج عن مولّدات الكهرباء وغيرها من المصادر.
وشدّد نصّار على حق المواطنين في استنشاق هواء نظيف، والسباحة في مياه بحر خالية من مياه الصرف الصحي، واستهلاك محاصيل زراعية آمنة بعيداً عن التلوّث والممارسات الضارة. كما دعا إلى تطبيق قانون منع التدخين، وضمان حصول المرضى على أدوية فعّالة وموثوقة الجودة.
وأعرب عن شكره لوزارة الصحة العامة على مبادرتها إلى توفير فحوصات تصوير الثدي الشعاعي مجاناً في المستشفيات الحكومية باستخدام أجهزة حديثة، مؤكداً أهمية هذه الخطوة في تسهيل الكشف المبكر وتعزيز فرص العلاج.
ووجّه نصّار رسالة إلى المرأة اللبنانية، حثّها فيها على الاهتمام بصحتها وإجراء الفحوصات اللازمة، قائلاً: "حياتكِ ليست ملكًا لكِ وحدك، فأنتِ الأم والزوجة والابنة والأخت، وعليكِ الاهتمام بنفسكِ، من أجلكِ ومن أجل عائلتكِ".
واستشهد بثلاث تجارب إنسانية لشابات واجهن المرض، موضحاً أن جويس اكتشفت إصابتها في مرحلة مبكرة ولم تحتج حتى إلى العلاج الكيميائي، فيما تقترب ريتا، التي اكتُشف السرطان لديها في المرحلة الثانية، من إنهاء رحلة علاجها الطويلة بإيجابية، بعدما أسهم الكشف المبكر في إنقاذ حياتها. أما ميسا، التي تواجه المرض في مرحلته الرابعة، فتواصل بث الأمل في نفوس زميلاتها من خلال ابتسامتها وتشجيعها المستمر.
ولفت إلى أن التطور في العلاجات الجديدة يعزّز فرص مواجهة السرطان، مؤكداً أن الكشف المبكر يبقى عاملاً أساسياً في تحسين فرص العلاج. واختصر رسالته بالقول: "إذا كان لا بدّ لنا في لبنان من أن نُصاب بالسرطان في هذه البيئة المسرطنة، فعلى الأقل، لِنكتشفه مبكرًا".
من جهته، نقل الدكتور إيلي رزقالله تحيات وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين إلى المشاركين، مثمّناً جهود جمعية بربارة نصّار في دعم مرضى السرطان ونشر التوعية الصحية، ومشيداً بدورها في جمع المستشفيات والجامعات وتوحيد الجهود لخدمة هذه القضية الإنسانية.
وأكد رزقالله أن وزارة الصحة العامة ستواصل تأمين فحوصات تصوير الثدي الشعاعي مجاناً في المستشفيات الحكومية على مدار السنة، وليس خلال شهر تشرين الأول فقط، بما يساهم في تسهيل وصول النساء إلى الفحوصات واكتشاف المرض في مراحله الأولى.
كما دعا الرجال إلى تشجيع زوجاتهم ونساء عائلاتهم على إجراء الفحوصات اللازمة، موجّهاً رسالة دعم إلى النساء اللواتي يواجهن المرض، وقال: "أنتنّ رمز الأمل، ونحن إلى جانبكنّ".
بدوره، أكد باسم حجازي، المسؤول عن أعمال شركة "أميريكانا" في لبنان، دعم الشركة لجمعية بربارة نصّار، مشدداً على أهمية مساهمة القطاع الخاص في مساندة الجمعيات الإنسانية ودعم القضايا الصحية والمجتمعية. كما أشار إلى دور المبادرات الاجتماعية في ترسيخ ثقافة المسؤولية المجتمعية وإحداث أثر إيجابي في حياة الأفراد والمجتمع.
































