تُعد أغنية «دارت الأيام» واحدة من أبرز الأعمال التي جمعت بين كوكب الشرق أم كلثوم والموسيقار محمد عبد الوهاب، بكلمات الشاعر مأمون الشناوي وألحان عبد الوهاب، في تعاون أثمر عن عمل طربي استثنائي جمع بين الإبداع الموسيقي والإحساس العاطفي العميق.

وجاء اللحن مميزًا بتنوع إيقاعاته وحالاته الشعورية، إذ يبدأ بإيقاع حيوي وسريع، قبل أن ينتقل تدريجيًا إلى أجواء أكثر هدوءًا وشجنًا مع مقطع «وصفولي الصبر»، الذي أصبح من أبرز المقاطع التي ارتبطت بالأغنية في وجدان الجمهور.

وتتحدث روايات متداولة عن وجود نقاشات فنية بين أم كلثوم وعبد الوهاب خلال التحضير للأغنية، خاصة بشأن طريقة أداء بعض العبارات اللحنية، ومنها «ليلي يا عين» في مقطع «عيني على العاشقين»، إذ سعى عبد الوهاب إلى تقديمها بأسلوب موسيقي متجدد يختلف عن القوالب التقليدية التي اعتادها الجمهور.

وتعكس هذه الكواليس، وفقًا للروايات المتداولة، طبيعة التعاون بين اثنين من أبرز رموز الموسيقى العربية، حيث التقت خبرة أم كلثوم في الأداء الطربي برؤية عبد الوهاب الموسيقية التي اتسمت بالتجديد والتنوع.

ومع طرح الأغنية، نجح مقطع «وصفولي الصبر» في الاستحواذ على اهتمام الجمهور، بفضل كلماته التي تجسد معاناة العاشق مع الفراق والانتظار، لتظل «دارت الأيام» واحدة من العلامات البارزة في مسيرة أم كلثوم، ونموذجًا للتعاون الفني الذي جمع بين قوة الصوت وثراء اللحن وعمق الكلمة.