تُعد الممثلة اللبنانية تقلا شمعون من الأسماء البارزة في الدراما والسينما اللبنانية والعربية، وقد رسخت حضورها من خلال أداء أكاديمي وعميق ومسيرة فنية حافلة بالعطاء.
وراء هذه المسيرة الفنية قصة نشأة حملت الكثير من التحديات، إذ ولدت تقلا شمعون في بلدة جوار الحوز، ونشأت في بيئة محافظة كان والدها فيها كاهناً، الأمر الذي جعل دخولها عالم الفن تحدياً في بداياتها.
ورغم الظروف التي رافقت طفولتها ومراهقتها، ولا سيما سنوات الحرب، تمسكت شمعون بشغفها بالمسرح، واختارت أن تخوض المجال من بوابته الأكاديمية، فدرست الفن بشكل متخصص قبل أن تنطلق في مسيرتها المهنية.
وحصلت على دبلوم دراسات عليا في الإخراج والتمثيل المسرحي من الجامعة اللبنانية، ما أسهم في صقل موهبتها وتكوين أدواتها الفنية، قبل أن تواصل حضورها في المسرح والدراما والسينما.
والدها الكاهن.. دعم وثقة
وصفت تقلا شمعون والدها بأنه كان يتمتع بشخصية صارمة وواعية، مؤكدة في الوقت نفسه أن علاقتها به تركت أثراً عميقاً في شخصيتها ومسيرتها.
وتحدثت شمعون عن تأثرها بما وصفته بـ"الروح الثورية" التي اكتسبتها من والدها، مشيرة إلى أنه لم يقف في وجه اختيارها مهنة التمثيل، بل كان يستمع إليها ويدعمها.
ومن العبارات التي بقيت عالقة في ذاكرتها، مقولته لها: "ليس هناك مهنة عاطلة، بل ثمّة إنسان عاطل"، وهي عبارة تعكس نظرته إلى العمل والمسؤولية بعيداً عن طبيعة المهنة نفسها.
كما شكّلت ثقة والدها بها مسؤولية كبيرة بالنسبة إليها، إذ كانت حريصة، بحسب ما روت، على الحفاظ على الصورة والقيم التي زرعها فيها، وألا تخيب ظنه بها.
في سنواته الأخيرة، عانى والد تقلا شمعون من مرض الزهايمر، فتولت رعايته واهتمت به خلال فترة مرضه. ووصفت شمعون العلاقة بينهما في تلك المرحلة بأنها تغيّرت إلى حد شعورها وكأنه أصبح بمثابة إبناً لها، في انعكاس للارتباط العاطفي الكبير الذي جمعهما.
رحل والدها عام 2014، ووُري الثرى في كنيسة مار يوحنا في بلدة جوار الحوز، لتبقى ذكراه حاضرة في حياة إبنته ومسيرتها، إلى جانب القيم والدروس التي تعلمتها من والدها منذ طفولتها.

























