في ليلة امتزج فيها صوت الجبل بذاكرة لبنان، تحوّلت المكتبة الوطنية في بعقلين إلى مسرح للاحتفاء بإرث الفنان الراحل وديع الصافي، خلال أمسية حملت عنوان "الجبل يغنّي الخلود"، بدعوة من رئيسة المعهد الوطني العالي للموسيقى الدكتورة هبة القواس وبالتعاون مع المكتبة الوطنية بعقلين.
الأمسية جمعت الموسيقى الأكاديمية بالتراث اللبناني، بمشاركة أوركسترا الشباب للموسيقى الشرق-عربية وكورال القسم الشرقي في الكونسرفتوار الوطني، بقيادة المايسترو فادي يعقوب، الذي تولى أيضاً الإعداد الموسيقي العام.
وافتُتحت الأمسية بكلمات ترحيبية، تحدث خلالها مدير المكتبة الوطنية غازي صعب عن أهمية دور المؤسسات الثقافية في حماية الإبداع والذاكرة الفنية، فيما تناولت المستشارة الإعلامية في المعهد ماجدة داغر مكانة وديع الصافي بوصفه رمزاً للهوية والانتماء اللبناني.
وعلى المسرح، تألق الفنانان كاترين غالي وشربل سعادة بأداء مجموعة من أشهر أعمال الصافي، وسط مرافقة موسيقية جمعت بين الآلات الشرقية والغربية.
وانطلقت الفقرات مع "جينا الدار"، قبل أن تقدم كاترين غالي "لا عيوني غريبة" و"ع اللوما"، ثم جاء الموعد مع "مدلي وديع الصافي" بتوزيع إياد كنعان، والذي ضم مجموعة من الأغنيات الشهيرة، بينها "يا قمر الدار"، "ويلي لو يدرون"، "جنات ع مدّ النظر"، "عندك بحرية"، "سيجنا لبنان" و"زرعنا تلالك يا بلادي".
وتابع شربل سعادة المشوار بأغنيات "جينا نسأل خاطركن" و"على رمش عيونها"، فيما تنقلت الأمسية بين أصوات الفنانين والكورال في أعمال حملت عناوين الأرض والوطن والصمود.
لكن اللحظة الأكثر انتظاراً جاءت عندما اعتلى الفنان معين شريف خشبة المسرح، ليضيف حضوراً خاصاً إلى أمسية تكريم وديع الصافي.
وأدى شريف "ارضي عم بتقاسي" و"بيت صامد بالجنوب"، وسط تفاعل لافت وتصفيق حار من الجمهور، قبل أن يشارك كاترين غالي وشربل سعادة في أغنية مشتركة اختتمت الفقرات الفنية.
وحمل حضور معين شريف رمزية خاصة، نظراً إلى علاقته الفنية بإرث وديع الصافي، الذي احتضن موهبته في بداياته.
ومع إسدال الستارة، بدت الأمسية أكثر من مجرد حفل موسيقي؛ فقد جاءت كتحية فنية لذاكرة وديع الصافي، ورسالة تؤكد أن إرثه لا يزال حاضراً في أصوات الأجيال الجديدة، وفي المشهد الموسيقي اللبناني.





























