تحلّ اليوم ذكرى رحيل ملك الموسيقى وأحد أعظم عباقرة النغم في تاريخ الشرق، الموسيقار المصري بليغ حمدي، الذي غادر عالمنا في الثاني عشر من سبتمبر- ايلول عام 1993، تاركاً خلفه إرثاً فنياً استثنائياً شكّل ملامح الوجدان العربي على مدى عقود طويلة.
لم يكن بليغ مجرد ملحن يبتكر الألحان، بل كان ظاهرة موسيقية فريدة وثورة في عالم التوزيع والنغم؛ حيث استطاع بعبقريته الفذة وبساطة جمله الموسيقية الساحرة أن يربط بين روح الفلكلور الشعبي المصري وبين الحداثة والتجديد، ليخلق مدرسة باسمه لا تشبه أحداً.
وعلى امتداد مسيرته الحافلة، صاغ بليغ حمدي أجمل وأعظم الأغنيات التي شكلت العصر الذهبي للغناء؛ فغنت من ألحانه كوكب الشرق أم كلثوم روائع خالدة منها "أنساك"، "فكروني"، "سيرة الحب"، و"ألف ليلة وليلة"، كما ارتبط اسمه بالنداء العاطفي والوطني للنديم العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ في أعمال حفرت مكانتها في التاريخ منها "زي الهوا"، "جانا الهوا"، "موعود"، و"أحضان الحبايب".
ولم تقتصر بصمته على هؤلاء، بل امتزجت ألحانه بصوت الفنانة وردة الجزائرية في شراكة فنية وإنسانية استثنائية أثمرت تحفاً غنائية منها "بودعك"، "في يوم وليلة"، و"حرّمت أحبك"، فضلاً عن تعاونه التاريخي مع الفنانات شادية، نجاة الصغيرة، صباح، وميادة الحناوي، وصولاً إلى إكتشافه وصقله أصواتاً شابة، وأدعية الشيخ سيد النقشبندي التي توجت بـ"مولاي إني ببابك".

























