عاد ملف النشيد الوطني العراقي إلى الواجهة مجددًا، مع تحرك برلماني يدعو إلى اختيار نشيد جديد يعكس بصورة أوضح هوية العراق وتاريخه وحضارته وتنوعه الثقافي.
وجاء التحرك عبر مذكرة تقدم بها أحد أعضاء مجلس النواب ووقع عليها عدد من النواب، لتعيد فتح النقاش بشأن مستقبل نشيد "موطني"، المعتمد رسميًا في العراق منذ عام 2003.
ويرى مؤيدو تغيير النشيد أن "موطني"، رغم مكانته الوجدانية، لا يتضمن إشارات مباشرة إلى العراق أو رموزه وتاريخه، فيما يعتبر معارضو التغيير أن النشيد أصبح، بعد أكثر من عقدين، جزءًا من الذاكرة الوطنية العراقية ومرتبطًا بالمناسبات الرسمية والوطنية.
"موطني" قصيدة كتبها الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان عام 1934، ولحنها الموسيقار اللبناني محمد فليفل. واعتمدها العراق نشيدًا وطنيًا بعد سقوط نظام الرئيس العراقي صدام حسين عام 2003، وأصبحت منذ ذلك الحين النشيد الرسمي في المحافل والمناسبات الوطنية.
وتتناول القصيدة مفاهيم الحرية والكرامة والأمل والانتماء، إلا أن منتقدي اعتمادها نشيدًا للعراق يشيرون إلى أن كلماتها ذات طابع عربي عام ولا تذكر العراق بصورة مباشرة، ما أدى إلى تكرار الدعوات لاعتماد عمل جديد يتضمن إشارات واضحة إلى بلاد الرافدين وتاريخها ورموزها الوطنية.
وليس الجدل بشأن تغيير النشيد جديدًا؛ ففي عام 2012، شُكلت لجنة أدبية للنظر في أعمال وطنية يمكن أن تحل محل "موطني"، وكان من أبرز الأسماء المطروحة الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري وقصيدته "سلامٌ على هضبات العراق"، لما تتضمنه من إشارات صريحة إلى العراق وجغرافيته. إلا أن المشروع لم يصل إلى مرحلة الاعتماد النهائي، وسط خلافات سياسية ونقاشات بشأن صيغة النشيد وتمثيله للتنوع اللغوي والثقافي في البلاد.
وفي عام 2019، عاد الملف إلى الواجهة بعدما تقدم نحو 70 نائبًا بمقترح لاعتماد أغنية "سلام عليك على رافديك عراق القيم" نشيدًا وطنيًا جديدًا، وهي من كلمات الشاعر أسعد الغريري وألحان الفنان العراقي كاظم الساهر. وطرح العمل باعتباره ذا هوية عراقية واضحة، لكنه واجه بدوره اعتراضات ونقاشات بشأن مدى توافقه مع المعايير المفترضة للنشيد الوطني الرسمي، من دون التوصل إلى قرار نهائي.
ومع التحرك البرلماني الجديد، يتجدد السؤال بشأن حاجة العراق إلى نشيد وطني يحمل إشارات مباشرة إلى اسمه وتاريخه وحضارته، أم أن مرور أكثر من عقدين على اعتماد "موطني" جعله جزءًا من الهوية الوطنية الحديثة.
ويبقى حسم الملف مرهونًا بأي خطوات تشريعية أو رسمية قد تُتخذ خلال المرحلة المقبلة، وسط توقعات بأن يثير أي مقترح جديد نقاشًا واسعًا في الأوساط السياسية والثقافية والشعبية العراقية.

























