بدعوة من راعي أبرشية جبيل المارونية المطران ميشال عون، نظمت اللجنة الإعلامية في الأبرشية رحلة سياحية دينية إلى بلدة العاقورة، هدفت إلى التعرف عن قرب إلى تاريخ البلدة العريق وإرثها الديني والمسيحي، من خلال جولة على عدد من كنائسها ومواقعها الأثرية والتاريخية.
وشملت الجولة كنيسة «سيدة القرن»، ودرج مار يعقوب، والحارة الفوقى، وكنيسة مار سركيس وباخوس، وكنيسة سيدة الانتقال الرعائية، وحي العزاء، وكاتدرائية مار جرجس الرعائية، وكنيسة مار بطرس وبولس، وعين العاقورة وبراد التفاح، ودرجة مار سمعان، ومزار سيدة الحبس، إلى جانب قاعة كاتدرائية مار جرجس.
وشارك في الرحلة، إلى جانب المطران ميشال عون، رئيس المركز الكاثوليكي للإعلام الخوري عبدو أبو كسم، والخوراسقف رزق الله أبي نصر، ومرشد اللجنة الإعلامية في أبرشية جبيل المارونية الخوري أنطوان عطالله، ومنسقة اللجنة الإعلامية في الأبرشية جوزفين أبي غصن، إضافة إلى حشد من الإعلاميين يمثلون مختلف الوسائل الإعلامية، وعدد من أعضاء اللجنة الإعلامية.
وبعد فطور أقيم في مدينة جبيل، انطلق الوفد في باص مجهز من حديقة جبيل العامة باتجاه العاقورة. وخلال الطريق، قدم الخوري أنطوان عطالله للمشاركين شرحاً مفصلاً عن تاريخ الكنائس في بلدات قضاء جبيل، متوقفاً عند أبرز المحطات التاريخية والدينية التي جعلت من المنطقة مساحة غنية بالإرث المسيحي والروحي.
وعند وصول الوفد إلى العاقورة، كان في استقباله رئيس البلدية بطرس مهنا، وأعضاء المجلس البلدي، ومخاتير البلدة، والمونسنيور رزق الله أبي نصر. وبعد أداء صلاة التبشير الملائكي في الكنيسة، رحب أبي نصر بالإعلاميين المشاركين في الرحلة، مثنياً على هذه المبادرة التي تساهم في تعريف اللبنانيين بتاريخ بلداتهم وإرثها الديني.
وشدد أبي نصر على أهمية الرسالة التي يحملها الإعلاميون، مؤكداً دورهم في نقل الحقيقة إلى المواطنين، والابتعاد عن كل ما من شأنه الإساءة إلى الإنسان أو المسّ بكرامته.
من جهته، نقل رئيس المركز الكاثوليكي للإعلام الخوري عبدو أبو كسم اعتذار راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله عن عدم تمكنه من المشاركة في الرحلة، لأسباب خارجة عن إرادته.
وتحدث أبو كسم عن علاقته ببلدة العاقورة، مستذكراً زيارة سبق أن قام بها إلى البلدة برفقة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، يوم كان الأخير مطراناً على الأبرشية.
وأكد أبو كسم أهمية الدور الذي يؤديه الإعلام المسيحي الملتزم، خصوصاً في نقل الحقيقة ونشرها، مشدداً على ضرورة أن يبقى الإعلام مساحة لنقل الوقائع والتعريف بتاريخ المناطق وهويتها ورسالتها.
وانتقل الوفد بعدها إلى دارة رئيس البلدية بطرس مهنا، الذي رحب بالمشاركين وألقى كلمة نوه فيها بالدور الذي يقوم به راعي الأبرشية المطران ميشال عون على المستويات الروحية والاجتماعية والإنسانية.
وأشار مهنا إلى أن تاريخ العاقورة المسيحي والوطني معروف ومتجذر، مؤكداً أنه مستمر في هذه المنطقة منذ 1600 سنة، وأن أجيالاً متعاقبة حافظت على هذا الإرث وسلمته جيلاً بعد جيل.
وقال: «كل ماروني يخرج عن عباءة الكنيسة التي نفتخر بها لا يمكن أن يكون مارونياً».
وأثنى مهنا على الزيارة التي نظمتها اللجنة الإعلامية في أبرشية جبيل، معتبراً أنها تشكل فرصة للتعريف بتاريخ العاقورة وإرثها الديني والوطني.
كما شدد على الدور الأساسي للإعلام في نقل صورة هذا التاريخ إلى اللبنانيين، وإيصالها إلى مختلف دول العالم، بما يعكس غنى البلدة وما تختزنه من ذاكرة تاريخية ومسيحية.
واختتمت الزيارة بغداء أقيم في صالة كاتدرائية مار جرجس، من تحضير المجلس الرعوي وسيدات الرعية، حيث ألقى المطران ميشال عون كلمة رحب فيها بالوفد الإعلامي في العاقورة، معرباً عن شكره للإعلاميين على تكريس وقتهم للمشاركة في هذه الزيارة التاريخية والدينية.
ووجه المطران عون الشكر إلى المونسنيور رزق الله أبي نصر على الاستقبال والمرافقة، كما شكر رئيس البلدية والمخاتير والمجلس الرعوي ولجنة الوقف على حفاوة الاستقبال ومرافقة الإعلاميين طوال الرحلة.
وقال المطران عون: «ما شاهدناه من أبناء هذه البلدة يؤكد أن المحبة ما زالت موجودة في قلوب اللبنانيين، وخصوصاً في العاقورة، وهذا النهار مليء بالمعاني، لا سيما وأننا نزور منطقة عريقة في تاريخها ومسيحيتها».
وأضاف: «علينا أن نعرف أن تلاميذ مار مارون أخذوا طريقان للمجيء من الداخل السوري، مروراً بنهر العاصي ووصولاً إلى جبة المنيطرة حيث نحن متواجدون وجبة بشري، وهذا يشرح لماذا في بلدة يانوح بقيت البطريركية المارونية منذ حوالي سنة 740 إلى سنة 1140، وانتقلوا بعدها إلى سيدة إيليج في ميفوق وبقوا فيها حتى سنة 1440. وهذا يشير إلى أن البطريركية المارونية بقيت في بلاد جبيل ما يقارب الـ800 سنة قبل الانتقال إلى وادي قنوبين».
وأردف: «في هذه المرحلة، وبسبب الاضطهاد والمخاطر، تنقل البطاركة الموارنة في أكثر من منطقة في بلاد جبيل، والمراكز الصغيرة المتواجدة في العديد من بلدات قضاء جبيل شاهدة على ذلك».
وتابع المطران عون: «هذا التاريخ العريق يدفعنا للتمسك بأرضنا وكنيستنا وإيماننا، وبلدة العاقورة هي خير شاهد لهذا الأمر. لذلك نحن نحيي أهلها وكل الصامدين فيها في فصل الشتاء من راهبات وكهنة وأهالي».
ولفت إلى أن «مدرسة العائلة المقدسة الموجودة في البلدة هي ضمانة لصمود الأهالي في بلدتهم وعدم النزوح إلى المدينة لتأمين مدارس لأولادهم».
وأضاف: «اليوم، وبعد تأمين الأموال لترميم أحد المنازل التابعة للوقف، سيتم قريباً افتتاح مركز للرعاية الصحية الأولية في العاقورة، لأن أقرب مستشفى إلى البلدة موجود في تنورين وقرطبا».
وتمنى المطران عون على الوسائل الإعلامية إيلاء هذه المناطق مزيداً من الاهتمام، وتسليط الضوء عليها، باعتبارها تضم جذوراً مارونية ومسيحية عريقة، داعياً إلى الوقوف إلى جانب أهلها بالصلاة والعمل على الحفاظ على ثباتهم وصمودهم في أرضهم.
وختم متمنياً أن تحمل هذه الزيارة، بشفاعة القديسين، البركة لجميع الوسائل الإعلامية والإعلاميين وعائلاتهم، وأن يحل الأمان والسلام في لبنان.
وخلال الجولة التي قام بها الوفد على الكنائس والمواقع الأثرية في العاقورة، قدم المرشد السياحي علاء الهاشم شرحاً مفصلاً عن تاريخ كل كنيسة وكل موقع، مستعرضاً أبرز المعلومات التاريخية المرتبطة بها، وما تختزنه من إرث ديني وتراثي.
وفي ختام الرحلة، شكرت منسقة الإعلام في أبرشية جبيل المارونية الزميلة جوزفين أبي غصن المطران ميشال عون على الدعوة، كما توجهت بالشكر إلى الإعلاميين على مشاركتهم وحضورهم، واعدة بتنظيم المزيد من الرحلات السياحية التاريخية والدينية للتعرف إلى الكنائس الأثرية والمعالم التراثية في مختلف بلدات قضاء جبيل.






























