تحل اليوم ذكرى ميلاد الممثلة المصرية الراحلة رجاء الجداوي، إحدى الوجوه التي تركت حضورًا خاصًا في الفن المصري، بعدما امتدت تجربتها بين السينما والتلفزيون والمسرح والإذاعة، وقدمت على مدار أكثر من ستة عقود شخصيات متنوعة رسخت اسمها لدى الجمهور.

ولدت رجاء الجداوي في مدينة الإسماعيلية عام 1934، وكان اسمها عند الميلاد نجاة علي حسن الجداوي. وفي طفولتها انتقلت إلى القاهرة، حيث عاشت في رعاية خالتها الفنانة تحية كاريوكا، التي كان لها دور كبير في نشأتها وتعليمها، خاصة بعد انفصال والديها

تلقت رجاء الجداوي تعليمها في مدارس ذات طابع فرنسي، وهو ما ساعدها منذ سن مبكرة على إتقان عدد من اللغات، بينها الفرنسية والإنجليزية والإيطالية. وبعد إتمام دراستها، عملت في مجال الترجمة بإحدى شركات الإعلانات، قبل أن تأخذ حياتها مسارًا جديدًا يقودها إلى عالم الموضة والفن، وقبل دخولها مجال التمثيل، حققت رجاء الجداوي حضورًا لافتًا كعارضة أزياء، وشاركت في مسابقات للجمال، وحصلت على عدد من الألقاب، لتصبح واحدة من أشهر عارضات الأزياء في مصر خلال تلك الفترة.

جاءت انطلاقتها السينمائية عام 1958 من خلال فيلم «غريبة»، لتبدأ بعدها رحلة فنية طويلة تعاونت خلالها مع كبار نجوم وصناع السينما المصرية، وقدمت رجاء الجداوي خلال مشوارها مجموعة كبيرة من الأعمال التي تنوعت بين الكوميديا والدراما، ومن أبرزها «إشاعة حب» و«دعاء الكروان» و«كرامة زوجتي» و«الواد سيد الشغال» و«الزعيم»، كما حققت حضورًا مميزًا على شاشة التلفزيون من خلال أعمال، من بينها «عائلة الحاج متولي» وغيرها من المسلسلات التي ظلت حاضرة في ذاكرة المشاهدين.

لم يقتصر نشاطها على التمثيل، إذ خاضت أيضًا تجارب في المسرح والإذاعة، إلى جانب تقديم البرامج التلفزيونية، ومن بينها برنامج «اسألوا رجاء»، لتؤكد قدرتها على الانتقال بين أكثر من مجال فني وإعلامي.

على المستوى الشخصي، ارتبطت رجاء الجداوي بحارس مرمى منتخب مصر حسن مختار، وتزوجا عام 1970، واستمر زواجهما حتى وفاته عام 2016، وأنجبا ابنتهما الوحيدة أميرة.

في سنواتها الأخيرة، واصلت رجاء الجداوي العمل الفني، وكانت من المشاركات في مسلسل «لعبة النسيان». وخلال فترة تصويره، أُصيبت بفيروس كورونا، وخضعت للعلاج داخل مستشفى العزل بالإسماعيلية لعدة أسابيع

رحلت رجاء الجداوي في 5 يوليو/ تموز 2020 عن عمر ناهز 85 عامًا، تاركة وراءها رصيدًا فنيًا كبيرًا وحضورًا يصعب اختزاله في دور أو عمل واحد، لتبقى واحدة من الفنانات اللواتي جمعن بين الأناقة والحضور وخفة الظل والقدرة على ترك بصمة خاصة في كل ظهور.