تمر اليوم ذكرى رحيل صانع البهجة وأحد أعمدة الكوميديا الاستثنائية في تاريخ المسرح والسينما العربية، الممثل المصري الراحل سعيد صالح، الذي أثبت عبر مسيرة حافلة بالعطاء أن العبقرية تجسدها البساطة والعفوية المطلقة؛ فقد كان صاحب حضور طاغٍ وكاريزما آثرة نجحت في اختراق قلوب الجماهير بلا أستار ولا تكلف، ورسمت البسمة على شفاه ملايين المتابعين من الخليج إلى المحيط، ملتقطاً نبض الشارع ونكتته البديهية ليعيد صياغتها في لوحات إبداعية خالدة لا تتأثر بمرور الزمن.
ولم يكن سعيد صالح مجرد نجم مسرحي يرتجل بذكاء في أعمال محفورة في الوجدان مثل "مدرسة المشاغبين" و"العيال كبرت"، بل كان ظاهرة فنية شاملة امتلكت حساً موسيقيًا عالياً، وشجاعة نادرة في تقديم الكوميديا السوداء ذات البعد السياسي والاجتماعي المباشر، متجاوزاً إطار الإضحاك المجرد ليغوص في أعماق الهمّ الإنساني العربي والدراما المركبة بجانب رفيق دربه عادل إمام في ثنائيات سينمائية أصبحت علامات فارقة في تاريخ الفن. وإن غاب جسده، فإن إرثه الفني العريض وأداءه النابض بالحياة والإفيهات الساحرة التي تتردد على ألسنة الأجيال المتعاقبة حتى يومنا هذا، تجعل منه حاضراً بابتسامته وسحره دائم الخلود، شاغلاً مكاناً فريداً في قائمة الأساطير الذين أضاءوا سماء الفن العربي ولم يجدوا من يخلفهم في عروشهم.



























