تُعد أغنية "من غير ليه" واحدة من أشهر روائع الموسيقار محمد عبد الوهاب، وتحمل قصة مميزة ارتبطت بآخر مراحل مسيرته الفنية. فقد كتب كلماتها الشاعر مرسي جميل عزيز في منتصف السبعينيات، وكان من المقرر أن يؤديها الفنان المصري عبد الحليم حافظ خلال حفل شم النسيم عام 1977، إلا أن وفاته المفاجئة قبل تسجيلها حالت دون خروجها إلى النور.

وبعد رحيل عبد الحليم، ظلت الأغنية محفوظة لسنوات، رغم اهتمام عدد من المطربين بتقديمها، إذ تمسك عبد الوهاب بها ولم يمنحها لأي صوت آخر. وفي عام 1989، قرر موسيقار الأجيال العودة إلى الغناء بعد فترة طويلة من الابتعاد، فاختار "من غير ليه" لتكون عنوان هذه العودة، وسجلها بصوته مستفيدًا من تقنيات التسجيل الحديثة آنذاك.

حققت الأغنية نجاحًا كبيرًا منذ صدورها، وأصبحت من أبرز أعمال محمد عبد الوهاب في ختام مسيرته الفنية، لما امتازت به من كلمات عميقة ولحن رقيق جمع بين الأصالة والتجديد، لتظل واحدة من كلاسيكيات الغناء العربي الخالدة.