تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان المصري الراحل الشيخ إمام، "صوت الغلابة" وقيثارة الأغنية الملتزمة، الذي ولد ليكون لسان حال الشارع وأيقونة فنية خالدة في وجدان ومقاومة الشعوب العربية، فمن قلب المعاناة والظلام، استطاع برفقة رفيق دربه الشاعر الراحل أحمد فؤاد نجم صياغة ثنائية نضالية وإنسانية استثنائية في تاريخ الموسيقى العربية، حيث تحول عوده البسيط وصوته الهادر الصادق إلى سلاح تعبيري عابر للزمن في وجه الظلم والاضطهاد. ولم تكن أغانيه مجرد ألحان تُسمع، بل كانت بيانات ثورية وملاحم شعبية تلامس قضايا الكادحين والطلاب والحرية، لتبقى روائعه الخالدة مثل "مصر ياما يا بهية"، "شيد قصورك"، و"جيفارا مات" إرثاً حياً نابضاً يعبر عن هموم الناس، وتطلعاتهم، وأحلامهم في الكرامة والعدالة الاجتماعية حتى يومنا هذا، مؤكدة أن الشعوب لا تنسى أصواتها الحقيقية.
توفي الشيخ إمام في 7 يونيو -حزيران 1995 عن عمر يناهز 77 عاماً، وذلك بعد صراع طويل مع المرض، وقد قضى أيامه الأخيرة في هدوء تام وعزلة داخل حجرته البسيطة في حي "الغورية" بالقاهرة، بعد رحلة طويلة وحافلة بالنضال والملاحقة والسجن بسبب مواقفه السياسية وأغانيه الملتزمة، ليرحل تاركاً خلفه إرثاً فنياً وإنسانياً لا يزال حياً في وجدان الشعوب العربية.