نستذكر اليوم الممثل المصري محمد كمال المصري، الشهير بلقب "شرفنطح"، أحد أبرز علامات الكوميديا في العصر الذهبي للسينما المصرية، وصاحب المشاجرة الكوميدية الأشهر في تاريخ الشاشة الفضية أمام عملاق المسرح نجيب الريحاني في فيلم "سلامة في خير".

وغيب الموت "شرفنطح" في 25 أكتوبر من عام 1966، بعد مسيرة فنية حافلة ارتبط فيها بأذهان الجماهير بتقديم شخصية "الرجل البخيل والماكر" بأسلوب فريد، حيث ساعدته ملامح وجهه المعبرة، وبنيته الجسدية النحيلة، ونبرة صوته المميزة على حفر اسمه كأحد أهم نجوم الكوميديا الكلاسيكية المطلوبة في كبرى الأعمال السينمائية والمسرحية.

وعلى الصعيد الإنساني، عاش الفنان الراحل حياة حملت الكثير من الفلسفة والوجع؛ إذ اختار بمحض إرادته ألا ينجب أطفالاً، مكتفياً بالعيش مع زوجته التي رآها عائلته بأكملها، مبرراً هذا القرار الصادم بمرارة الأيام والصعاب التي واجهها في حياته، مؤكداً أنه لم يكن يرغب في جلب "ضحايا جدد" يشاركونه قسوة هذا العالم.

ورغم النجاحات الطائلة والأموال الوفيرة التي جناها "شرفنطح" في أوج نجوميته، إلا أن فصول حياته الأخيرة كتبت نهاية مأساوية، حيث اشتد عليه مرض الربو وحرمه الأطباء من الوقوف على خشبة المسرح أو أمام الكاميرات، لينفق كل ما يملك على رحلة العلاج، وينتهي به المطاف وحيداً في حارة شعبية بسيطة، يعاني وطأة المرض والفقر في صمت تام حتى أنفاسه الأخيرة.