في مشهد طغت عليه مشاعر الوفاء والحزن الشديد، غصّ مسجد "أبو شُقة" بمنطقة السادس من أكتوبر بمحبي أمير الغناء العربي الفنان المصري الراحل هاني شاكر. وكان في مقدمة الحضور نقيب المهن الموسيقية في مصر مصطفى كامل، الذي لم يأتِ هذه المرة بصفته الرسمية، بل جاء بقلب مثقل بوداع رفيق درب بدأت رحلته معه منذ مطلع التسعينيات، ليرسم بكلماته لوحة تعكس رقيّ الراحل في حياته وحتى في يوم رحيله.
عبر مصطفى كامل عن صدمته العميقة برحيل صديقه، قائلاً: "البقاء والدوام لله في القيمة الكبيرة والأخ العزيز هاني شاكر"، موضحاً أن علاقتهما لم تكن مجرد زمالة فن، بل هي "كفاح طويل وصداقة عمر" انطلقت شرارتها عام 1993، ودعا كامل للراحل بالرحمة والمغفرة، متمنياً أن يكون مرضه الذي عانى منه في ميزان حسناته.
كما لفت كامل إلى أن هاني شاكر حافظ على "رقيه" المعهود حتى في لحظات الوداع الأخيرة، مشيداً بالتنظيم الاستثنائي للعزاء وحضور الإعلاميين والمصورين الذي وصفه بأنه "زاد العزاء تشريفاً وتنظيماً" بشكل لم يشهده من قبل.
وحسم مصطفى كامل الجدل الذي أثير حول قصر دخول العزاء على حاملي رمز الاستجابة السريع (QR Code)، مؤكداً أنه بذل جهوداً مع مجموعة من الأصدقاء الأوفياء للراحل، من بينهم أحمد عيسى والدكتور يحيى البستاني، لضمان عدم وجود هذه القيود. وأوضح أن الهدف كان إبقاء العزاء مفتوحاً أمام كل محبي "أمير الغناء" من مختلف الطوائف والمحافظات والقرى، تقديراً لتاريخه الفني الذي ينتمي لكل الناس.
بلهجة حملت الكثير من الحنين، أكد كامل أنه لم يقف في العزاء بصفته النقابية، بل بصفته "صديق الشباب والنجاح"، حيث استرجع ذكريات تعاونهما الفني الذي أثمر عن نجاحات مدوية لا تُنسى في تاريخ الموسيقى العربية.
واختتم كامل حديثه بتعزية أسرة الراحل والوطن العربي ونفسه، مؤكداً أن الفن العربي خسر "واحدة من أهم الشخصيات" على المستويين الإنساني والفني، ورجلاً عاش ومات متمسكاً بالرقي في كل تفاصيل حياته.