أحدث مشهد في مسلسل "الخروج إلى البئر"، المعروض خلال شهر رمضان، تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل، بعدما تضمّن مكالمة هاتفية بصوت الرئيس السوري السابق بشار الأسد، ما فتح باباً واسعاً للنقاش حول طبيعة التسجيل المستخدم في العمل.

المقطع الذي جرى تداوله بكثافة أظهر شخصية "اللواء ناصيف"، التي يجسدها الممثل السوري عبد الحكيم قطيفان، في حوار هاتفي مع الأسد، يؤكد فيه الأخير ضرورة أن "يعلم الأميركيون والعراقيون بأنهم مضطرون إلى العمل معه". هذا المشهد أثار انقساماً بين المتابعين، إذ رأى بعضهم أن الصوت مستند إلى تسجيل حقيقي، فيما اعتبر آخرون أنه صُنِع باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إطار المعالجة الدرامية.

وتباينت تعليقات الجمهور بين الإشادة بالطرح الفني والتشكيك في مصدر الصوت، وقد عبّر العديد من المتابعين عن إعجابهم بكتابة سامر رضوان وبالحبكة، معتبرين أن العمل جاء مشوقاً وجديراً بالمتابعة، بينما أشار آخرون إلى أن التطور التقني يتيح إعادة إنتاج الأصوات بدقة عالية، مرجحين أن يكون التسجيل غير حقيقي. كما دعا البعض إلى توضيح صريح إذا كان الهدف توثيق المرحلة، بدلاً من ترك المسألة لتقديرات الجمهور.

في المقابل، حسم مخرج العمل محمد لطفي الجدل، موضحاً في تصريحات لـ"التلفزيون العربي" أن الصوت أُنتج بالفعل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وليس تسجيلاً أصلياً. وأشار إلى أن أحداث المسلسل تعود إلى عام 2008، حين كان بشار الأسد في موقع السلطة، وأن إدراج الصوت جاء لتقريب المشهد من الواقع وتعزيز الفكرة الدرامية، لا لتقديم توثيق حرفي. كما أكد أن العمل يستند إلى سياق تاريخي معروف، مع بناء تفاصيل متخيلة ضمن حبكة درامية، انطلاقاً من نقاط واقعية.

ولفت لطفي إلى أن أصداء المسلسل حتى الآن "مبشرة جداً"، مشيراً إلى متابعة الجمهور لتطورات عمل يقترب من واحدة من أكثر المراحل حساسية في التاريخ السوري الحديث.

ويعتمد "الخروج إلى البئر" على شهادات ووثائق تتناول معاناة السجناء في سجن صيدنايا، مسلطاً الضوء على الاستعصاءات التي شهدها السجن بين عامي 2007 و2008، وما رافقها من سقوط السجن بيد السجناء، ومفاوضات وصراعات داخلية، ودخول تيارات سياسية متعددة على خط الأحداث، وانعكاسات ذلك على العلاقة مع النظام الأمني آنذاك.

المسلسل من تأليف سامر رضوان، وإخراج محمد لطفي، ويشارك في بطولته الممثلون جمال سليمان وعبد الحكيم قطيفان، كارمن لبس، واحة الراهب، نانسي خوري، طلال مارديني ومازن الناطور، ضمن عمل درامي يسعى إلى مقاربة مرحلة شديدة التعقيد في السياق السوري المعاصر.