تحل اليوم الذكرى السنوية لوفاة المؤلف والملحن منصور حنّا الرحباني (1925 – 13 يناير 2009)، أحد أعمدة الموسيقى العربية والمسرح الغنائي، الذي شكّل مع شقيقه المؤلف والملحن عاصي الرحباني ثنائيًا فنيًا خالداً عرف باسم الأخوين رحباني، وترك بصمة لا تُمحى في تاريخ الفن اللبناني والعربي.


ولد منصور الرحباني في بلدة أنطلياس بلبنان، وعاش طفولة صعبة مع شقيقه عاصي، ووصف تلك المرحلة بأنها كانت مليئة بالتشرد والمعاناة قبل أن يشرعا معاً في مسيرة فنية مذهلة.
قدم منصور مع شقيقه عشرات المسرحيات الغنائية التي كانت السيدة فيروز بطلتها المطلقة، من بينها موسم العز، بياع الخواتم، دواليب الهوا، هالة والملك، ناطورة المفاتيح، قصيدة حب، ميس الريم والمؤامرة مستمرة.
وبعد وفاة عاصي، تابع منصور المسيرة مقدماً آخر أيام سقراط، أبو الطيب المتنبي، زنوبيا، عودة طائر الفينيق وغيرها. وقد أسهمت هذه الأعمال في تطوير المسرح الغنائي العربي وخلقت هوية موسيقية لبنانية مميزة، ومن بين الفنانين الذين شاركوا في أعمال منصور الرحباني نذكر هدى حداد، غسان صليبا، لطيفة، رفيق علي أحمد وكارول سماحة.
إلى جانب المسرح، أصدر منصور الرحباني عدة دواوين شعرية، منها القصور المائية، أسافر وحدي ملكاً، أنا الغريب الآخر، بحّار الشتي، مؤكدًا مكانته كمبدع متعدد المواهب يجمع بين التلحين والشعر والغناء.
كما لحن أعمالاً موسيقية ناجحة لفنانين عرب بارزين، من بينها أغنية آخر مرة غنيتلك لفيروز (1998) وأنا لو بقدر لـ كارول سماحة (2003)، مؤكدًا استمراريته في إحداث تأثير موسيقي مستدام.
تزوج منصور الرحباني من تريز أبو جودة عام 1957، وأنجب منها ثلاثة أبناء هم المخرج والمؤلف مروان، المؤلف الموسيقي والمنتج غدي، والمؤلف الموسيقي والمنتج أسامة، وقد توفيت زوجته قبل وفاته.
عانى منصور الرحباني في أيامه الأخيرة من إنفلونزا حادة أثرت على رئتيه، وتم نقله إلى العناية الفائقة في مستشفى أوتيل ديو ببيروت، حيث مكث ثلاثة أيام قبل أن يخرج، إلا أنه ظل تحت المراقبة الطبية حتى وفاته في 13 كانون الثاني 2009 عن عمر يناهز 83 عامًا.
يبقى منصور الرحباني رمزًا للإبداع اللبناني والفن العربي، إذ جمع بين المسرح الغنائي، الموسيقى، والشعر، تاركًا إرثًا لا يزول وأعمالًا خالدة ستستمر في إلهام الأجيال القادمة.