كشف المخرج المصري رامي إمام، عن أول موقف حاسم تعرّض له من والده الممثل عادل إمام، والذي لم يكن مجرد عقاب عابر، بل تجربة إنسانية تركت أثرًا عميقًا في شخصيته حتى اليوم.
وسرد رامي تفاصيل الواقعة، موضحًا أن والده قدّم في سبعينيات القرن الماضي فيلم "المحفظة معايا"، الذي تناول فترة الانفتاح الاقتصادي، وظهر فيه بشخصية نشّال يعمل في محطة أتوبيس. وأضاف: شاهدت الفيلم وتأثرت به جدًا، وبدافع الطفولة قررت تقليد ما رأيته. كنت في أتوبيس المدرسة ولاحظت أحد زملائي يضع محفظته في جيبه، ففعلت ما فعله والدي في الفيلم وأخذتها.
لكن ما اعتبره الطفل تقليدًا بريئًا تحوّل سريعًا إلى موقف صعب، إذ تابع رامي: نزل الولد من الأتوبيس وهو يصرخ أن محفظته ضاعت، بينما كنت أُخفيها في جيبي. وعندما جاءت الدادة لاستلامي، قامت بتفتيشي وعثرت على المحفظة. وبعد أن روى سائق الأتوبيس ما حدث، انكشف الأمر بالكامل، لتبدأ المواجهة داخل المنزل، خاصة مع وجود والدي آنذاك.
وأشار رامي إلى أنه توقّع رد فعل مختلفًا من والده، قائلاً: كنت أظن أنه سيتعامل مع الأمر بروح خفيفة، لكنه فاجأني بأول صفعة تلقيتها في حياتي.
وأوضح أن هذا الموقف أظهر له شخصية والده الحقيقية داخل البيت، بعيدًا عن الصورة الكوميدية المعروفة للجمهور، مضيفًا: كثيرون يعتقدون أن أبي كان مرحًا طوال الوقت في المنزل، لكن الحقيقة أنه أب صارم للغاية. كان التعليم عنده أولوية لا تقبل التهاون، ودائمًا يؤكد أن المذاكرة خط أحمر ولا مجال للفشل الدراسي.
وأكد رامي إمام أن هذه الواقعة شكّلت محطة فارقة في وعيه الفني والإنساني، مشيرًا إلى أن والده حرص على إيصال رسالة واضحة له حين قال: "ده تمثيل يا رامي". ومنذ ذلك اليوم، أدرك رامي الفرق بين الخيال السينمائي والواقع، وهو إدراك انعكس لاحقًا على مسيرته الفنية التي تأثرت بالقيم والمبادئ التي نشأ عليها في بيت "الزعيم".
























