تصادف اليوم ذكرى ولادة الفنان السوري الراحل فهد بلّان، المعروف بلقب "مطرب الرجولة"، الذي ترك بصمة راسخة في تاريخ الغناء العربي وبصوّته الجبلي الذي شكّل علامة فارقة في الأغنية الشعبية والطربية.


وُلد فهد بلّان عام 1933 في قرية الكفر قرب السويداء السورية، لعائلة اشتهرت بالقوة الجسدية والاجتهاد، وهو ما انعكس على شخصيته منذ الصغر، إذ بدأ بممارسة الأعمال البدنية قبل أن يتحول إلى عالم الغناء. تأثّر في نشأته بأعمال فريد الأطرش وأسمهان، الأمر الذي ساعده على تشكيل هويته الفنية وتطوير موهبته الصوتية.
بعد رحلته مع والدته إلى لبنان ثم الأردن، عاد فهد بلّان في خمسينيات القرن الماضي إلى سوريا وبدأ مسيرته الغنائية في الأمسيات والفعاليات، حيث قدم أعمالاً لفريد الأطرش، قبل أن يلتحق بالإذاعة السورية ويطلق أولى أغنياته «بطل الأحرار»، تلاها «مشغول بحبك»، ثم «آه يا قليبي» بالتعاون مع المطربة سحر عبر إذاعة حلب.
شهدت نهاية خمسينيات القرن الماضي وبداية الستينيات تعاوناً مميزاً بين فهد بلّان والملحن عبدالفتاح سكر، الذي ساهم في نقل مسيرته إلى مرحلة جديدة، وقدّم معاً مجموعة من الأغاني الخالدة، أبرزها: «ركب حدك يالمتور»، «واشرح لها»، «ساحر العينين»، «يا عيني لا تدمعي»، «يا بنات المكلا»، «تحت التفاحة» و«هالأكحل العينين»، وقد اشتهرت هذه الأغاني بعمق مشاعرها وقوة أدائها، ما أكسبه لقب "مطرب الرجولة" من قبل الشاعر والإعلامي اللبناني نجيب حنكش.
على الصعيد الشخصي، تزوج فهد بلّان عدة مرات، من بينها علاقات مع نجمات من الوسط الفني مثل مريم فخر الدين، وصباح، وآمال عفيش، وأنجب نجله إيهاب. وخلافاً للشائعات، أكد نجله أن والده تزوج 7 مرات، كانت اثنتان منها داخل الوسط الفني.
تجاوزت مسيرة فهد بلّان الغنائية 500 أغنية، إضافة إلى مشاركاته السينمائية في الستينيات، من أبرز أفلامه: «غرام في إسطنبول»، «قاضي الغرام»، «نار الشوق» و«حب في خطر»، جامعاً بين الحضور الصوتي والكاريزما على الشاشة.
رحل فهد بلّان عام 1997، إثر إصابته بنزيف حاد في المخ، لكنه ترك إرثاً فنياً كبيراً، لا يزال صوته وأغانيه شاهدة على مرحلة غنية من تاريخ الموسيقى العربية، وجزءاً أصيلاً من الهوية الموسيقية السورية.