يستقبل الفنان الليبي حميد الشاعري اليوم، 29 نوفمبر/ تشرين الثاني، عامًا جديدًا في مسيرة لا تزال تُعدّ واحدة من الأكثر تأثيرًا في تاريخ الموسيقى العربية الحديثة، المغني والملحن والموزّع ذو الأصول الليبية–المصرية، الذي وُلد عام 1961، صنع منذ الثمانينيات مدرسة موسيقية متفرّدة غيّرت شكل الأغنية العربية، وفتحت الباب لجيل كامل من الأصوات الشابة والاتجاهات الفنية الجديدة.

نشأ حميد في أسرة كبيرة جذورها ممتدّة بين مصر وليبيا، وفقد والدته في عمر الثالثة عشرة، قبل أن يبدأ رحلته الموسيقية من مدينة بنغازي، حيث كان يقيم حفلات شبابية صغيرة، لينضم لاحقًا إلى فرقة الإذاعة الليبية كعازف أورغ. ورغم بداياته المبكرة، كانت محطته الأهم حين انتقل إلى مصر وبدأ تسجيل أعماله الأولى ، ليواجه فشلًا سريعًا في أول ألبوم “عيونها” قبل أن يقلب الطاولة تمامًا بألبوم “رحيل” الذي شكّل انطلاقته الحقيقية.

وخلال فترة قصيرة، أصبح حميد الشاعري اسمًا مرتبطًا بالتجديد، إذ قدّم موجة موسيقية مختلفة، مزجت بين الإيقاعات الغربية والروح الشرقية، وصاغ أسلوب الكمبيوتر ساوند الذي اعتُبر ثورة فنية آنذاك. وسرعان ما أصبح أهم موزّع في العالم العربي، وشارك في صناعة عشرات النجاحات لنجوم مثل عمرو دياب، إيهاب توفيق، مصطفى قمر، هشام عباس وغيرهم، قبل أن يُوقف عن ممارسة التوزيع عام 1991 بسبب الجدل الكبير حول أسلوبه الجديد.

ورغم الهجوم الذي واجهه من كبار المدافعين عن التراث الموسيقي، وعلى رأسهم حلمي بكر، ظل الشاعري ثابتًا على قناعته بأن الفطرة الموسيقية هي جوهر الإبداع، لينتهي الخلاف التاريخي بينهما في أجواء إيجابية خلال مشاركتهما المشتركة في أوبريت “الحلم العربي” عام 1998.

إلى جانب عمله الموسيقي، قدّم حميد حضورًا سينمائيًا لافتًا، أبرزها مشاركته في فيلم “قشر البندق” عام 1995، ثم فيلم “أيظن” بعد أكثر من عشر سنوات من الغياب عن الشاشة الكبيرة.