اختار صنّاع فيلم "الست" للممثلة المصرية منى زكي أن يكون عرضه العالمي الأول ضمن فعاليات مهرجان مراكش الدولي للفيلم، وهو قرار أثار موجة جدل في الأوساط السينمائية المصرية، إذ اعتبر كثيرون أن القاهرة هي الأجدر باستضافة البداية الرسمية لعمل يتناول سيرة أم كلثوم، رمز الغناء العربي.

وعبّر رواد مواقع التواصل عن دهشتهم من اختيار المغرب لإطلاق الفيلم، مؤكدين أن قصة كوكب الشرق ترتبط وجدانياً بتاريخ مصر الفني. كما طرح البعض تساؤلات حول المعايير التي استند إليها المنتجون في تحديد مكان العرض الأول.

وبحسب تقارير إعلامية مغربية، فإن جزءاً من الفيلم - مدته 18 دقيقة - كان قد قُدم سابقاً في ورشات الأطلس وحصل على دعم إنتاجي مكّن فريق العمل من استكماله، وهو ما رآه القائمون عليه سبباً منطقياً لاختيار مراكش لتقديم العرض العالمي، تمهيداً للوصول إلى جمهور دولي أوسع.

الفيلم يضم نخبة كبيرة من الممثلين، في مقدمتهم منى زكي في دور أم كلثوم، إلى جانب عمرو سعد ونيللي كريم وأمينة خليل وكريم عبد العزيز، مع ظهور لعدد من الفنانين كضيوف شرف. وقد كتب السيناريو أحمد مراد، بينما تولى الإخراج مروان حامد، الذي يقدم معالجة بصرية ودرامية تستعيد مسيرة الفنانة منذ طفولتها وحتى ذروة مجدها.

وتتناول الأحداث رحلة أم كلثوم من القرية إلى القاهرة، وصراعها مع مرض مناعي أثّر في الغدة الدرقية وكاد يهدد مسيرتها، مروراً بمحطات فنية فارقة وحفلاتها التي جمعت جمهوراً من مختلف أنحاء مصر، مع إبراز التوتر النفسي الذي عاشته بين الخوف من المرض وطموحها الفني.

ومن المقرر بدء عرض الفيلم في دور السينما السعودية يوم 11 كانون الأول/ديسمبر، وسط توقعات بحضور جماهيري لافت، تزامناً مع إطلاق الحملة الدعائية الرسمية بعد انتشار صور مزيفة للفيلم نُسبت إلى تقنية الذكاء الاصطناعي ونفتها منى زكي لاحقاً، رغم أنها ساهمت في زيادة التعاطف والاهتمام بالعمل.

ويترقب النقاد والجمهور رؤية معالجة سينمائية تختلف في أسلوبها عن الأعمال السابقة التي تناولت تاريخ أم كلثوم، مع اهتمام خاص بالأداء الصوتي والحضور المسرحي الذي أعدته منى زكي لتجسيد الشخصية.

يُعرض الفيلم في الثالث من كانون الأول/ديسمبر 2025 ضمن برنامج الدورة الـ22 من مهرجان مراكش، التي تشهد مشاركة 82 عملاً من 31 دولة، في إطار سعي المهرجان لمنح الفيلم حضوراً نقدياً قبل طرحه عربياً.