بدعوة من رئيسة المعهد الوطني العالي للموسيقى – الكونسرفتوار، المؤلفة الموسيقية هبة القواس، عاش اللبنانيون ليلة فنية استثنائية قدّمتها الأوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق–عربية، بصوت الفنانة أميمة الخليل، يرافقها الموسيقي وعازف البيانو هاني سبليني.
أقيمت الأمسية في الكنيسة الإنجيلية الأرمنية الأولى، وحملت عنوان "ذكريات الفل"، لتكون بمثابة احتفاء بالفن الأصيل والتراث الموسيقي اللبناني والعربي، وإضاءة جديدة على دور الأوركسترا الوطنية في صون الهوية الموسيقية.
الأوركسترا… عمود الأمسية ومصدر ألقها
قدّمت الأوركسترا الوطنية، بقيادة المايسترو أندريه الحاج، أداءً مبهراً جمع بين الأكاديمية والروح الشرقية، حيث تعامل الحاج مع أكثر من 40 عازفاً بانسجام لافت، فبدت كل مقطوعة كلوحة صوتية متكاملة تأخذ الجمهور في رحلة بين مقامات وتوزيعات موسيقية غنية، كان لهاني سبليني نصيب كبير في إعدادها.
أميمة الخليل… صوتٌ يعيد الذاكرة إلى مكانها
بصوتها الدافئ، قدّمت أميمة الخليل باقة من أعمال الذاكرة العربية وأغانيها الخاصة، في أمسية حملت روح الالتزام الفني والوجداني الذي يميّز مسيرتها. وجاء البرنامج غنيّاً ومتنوعاً، متنقلاً بين الشعر العربي القديم والمعاصر، مع تناغم واضح بينها وبين شريكها الفني سبليني.
افتتحت الخليل الحفل بأغنية "ذكريات الفل"، تلتها "شب وصبية"، ثم أغنية "دعاني" لفؤاد عبد المجيد. وقدّمت "شو بحب غنيلك"، قبل أن تنتقل إلى أعمال مارسيل خليفة، فغنّت "طرقات وضجيج" و"الطبقة الوسطى".
وشهدت الأمسية نفحة خاصة مع مقطوعة البيانو "هيام" من ألحان سبليني، قبل أن تعود الخليل لتقدّم "عصفور" و"وجد"، وتختتم بروائع خليفة ومنها "وقلت بكتبلك" و"الكمنجات" لدرويش.
كما اختُتم البرنامج بأغنيات مثل "نتفة عتم" و"يا حبيبي تعالى" لفريد الأطرش، و"لا تدق"، مع توزيعات موسيقية نفّذها سبليني باستثناء أعمال خليفة.
حضور لافت واندماج كامل
أثبتت أميمة الخليل مرة جديدة أنها فنانة تغنّي لجمهور "يحمل ذاكرة"، جمهور يُنصت للكلمة واللحن بشغف. وكان عزف سبليني عاملاً أساسياً في بناء الأجواء الوجدانية، إذ مزج بين التقنية الكلاسيكية وروح المقام الشرقي باحتراف لافت.
الأمسية تجاوزت كونها حفلاً موسيقياً لتتحول إلى لقاء عميق بين الفن وجمهوره. امتلأت مقاعد الكنيسة عن آخرها، وتفاعل الحضور بحرارة مع كل مقام ونغمة، ليصبح جزءاً من الحالة الفنية التي ارتسمت في المكان.
الفن يوحّد القلوب
نجحت "ذكريات الفل" في إعادة التأكيد على أن الفن الراقي لا يزال مساحة جامعة، قادرة على خلق لحظات أمل وحنين وسط الظروف الصعبة. كانت ليلة مشبعة بالنقاء الموسيقي، أعادت للذاكرة جمالها وللمشهد الثقافي بريقه.






























