انتشرت على مواقع التواصل الإجتماعي مجموعة من الصور الجميلة للإعلامي الراحل بسام براك مع زوجته دينيز.

وعبر المتابعون عن تأثرهم الشديد، إذ إن براك كان دائماً ينشر صوره برفقة زوجته، ويعبر لها عن حبه وتقديره لها برسائل مؤثرة ورائعة.

ومن بين الرسائل التي كتبها لها: "شفيعتي، بين الحُبّ في قلبي والجِراح في رأسي... معكِ، منذ أبدي الأوّل الى أبدي الأخير ...

قبل أن أعلمَ أنك آتية إليَّ أو أني إليكِ سأجيء ...مذّاكَ ، كنتُ معكِ وسأبقى حتى يطوي المساءُ أضلعي في روحي ، ويفيق فجري الأزليّ على صوت عينيكِ من بعيد.. في تذكارنا الخامسَ عشرَ منذ الثاني والعشرين من تموز ٢٠٠٦ حتى عمليّتي الرأسيّة في ٢٠٢١

...حينها كان رأسي مُكلَّلا مثل جبهة رأسِك بإكليل مزهِر يجمعنا في حديقة حبنا ، واليوم باتت في دماغي شوكةٌ الألم لتشفيني أنتِ بوردة يدِك بعدَ يد الله.ها هو الثاني والعشرون من تموز بثنائيته الرقميّة المتماثلة يضعنا بين خطوتَين متفارقتَين بلحظة واحدة و بأيام متتالية وشهور متراكمة منذ عمليّة دماغيَّة أضنتنا. ها هو يضعنا بين تلاقي القلب وانشقاق الرأس ! فكلما هتف قلبُنا الواحد بوهج نهارات حياتنا هاجم الدماغ صوتي لأتلوَ صِعابَ ليالينا ...

لماذا؟ عام ألفين وستة رفعنا ذبيحة إكليلنا فيما مذبحة الحرب تُسقط البيوت والعائلات بينما أنتِ وأنا نُشيّد بداية عائلتنا، عائلة الروح وجِرار أولاد سيأتون من خمار الرب.

وفيما الجسور تنهدّ فوق البشر كنّا نحن نمدّ جسر الروح بيدَينا، وفي الخارج غُبار أمّا في داخلنا غار ...فهل بُرهة الحرب في أرضِنا كانت أهونَ من كُرهة السرطان اليوم في أعلى رأسي أنا؟

تذكرين يوم احتضان جسدَينا بكلّ ما فيهما من تَبتُّل وشغف؟ ربّما حينها اعتبرنا أن رأسي لن يبارح رأسكِ، وأنني في كل فكرة أُفاكِرُك. وقتَها لم ننتبه إلى أننا ما رسُخنا فيه قلبًا واحدًا غارَ منه الرأس وشاء أن يمحوني ليُنحّيكِ ! انما ها نحن نتحدى المحوَ بما يوحيه الله لبتكرّس بقائي !

فلماذا بعد العملية العالية تكثر أدنى أيامي الدانية الجلسات العلاجيّة ؟ ألم تعرف جلسات الكيمياء أنّ انطراحي تحت امتدادها برأسي لتشفيَه بدقالق مديدة وجلسات عديدة هي أقل شفاء من تمريرك أنتِ يدَك على ذهني بلحظة حبيبة ولمرة واحدة ، وهكذا يُشفى رأسي ويصير ذهني كما لو اننا في لحظة عرسنا نقول بدلا من " لا" للمرض القاتل، لنكرّر ما تلوناه " نعم" لحياة بيننا جديدة !!

لماذا الأدوية تلاحق فمي يوميا ألا تَدري أن قبلةً منك بين شفتيّ تُقصي مرور الأدوية فتملأ حنجرتي حياةً وأداءً ، وبدايةَ انتهاء للحالِ المريضة ؟ وتلك الفحوص الدموية وإبرتِِها الناهبة دمي لتدرك ما يلزمني، ألا تعرف أن دماءك القدسيّة تمرّ بدمي الخاطئ ! وحين تعرف ستُدرك أنني لا يلزمني حبوبُ الأدوية السرطانية من وقت لآخر كي أبقى ... ألا تدرك أنّ دماء حبّك تسري داخل جسدي وتدور فكرةً ثابتة في رأسي من أمسِ عرسنا الى حاضر ذكرانا والى أبدِي البعيد أنا لأنك أنتِ الأقرب إلي، لكن إن دنا غدًا أبدي باكرًا فلأن دمَك سيبقى حيًّا في روحي، وإنني ذاهبٌ الى سماء الرب، وهنالك بحبر دمِك سأكتب، وأخط المزيد من أدب حبّي إليك...

فيا أدوية علميّة توّقفي بحبوبك المنهِكة والمنهَكة لأن لديّ حباتِ قلب العروسة تمحو ميماتي ساعة يأتي...حياة تنقلها بأصابع يدبها وهي تمرّرها من رأسي المجروح الى وجهي المنكوب .ويا جلسات مديدة بمواعيدَ رقمية وآلات حديد ابتعدي عن أيامي لأن لديّ مواعيد زواجية بأيادٍ سرمديّة تكفي بإزالة السرطان الأرضيّ لترفعني عاليًا.

حبيبتي...لا تتساءلي إن كنا سنُحيي العام المقبل ذكرى عرسنا اليومي لأننا مذ توحّد جسدانا بات يمكننا أن نزيل أيّ سرطان باهتٍ مباغت، ومنذ أمست روحي اثنتين: واحدة لي لأحيا بها ، وواحدة لك لأحيا بها وبكِ ومعكِ ...

نعم فأنتِ لا تزالين حياتي المريميّة في مذبح يومياتي ، وشفائي الأرضي بسمائك العذراوية...لذا، أسألك مسبحة من حفيف يديك على رأسي مهما طعن الألم ، وأعٍدكِ بأني في كل عودة للثاني والعشرين من تموز سيتنهد صوتي في حَنجرتك ليزيدني أداء واحترافا للحياة من جهة ولحبي إياك في كل المطارح السماوية والأرضية من جهة أخرى، وأنني سأتلو قراءاتي إليك وعنك ، وينهمر قلمي كلماتٍ من محبرتك ليمجّد الله بسطور من خطوط جبينك..والأهمّ أن المعتدي على رأسي سينحني أمامك ليتلوَ قريبًا:

يا شفيعةَ بسام بحِبره وفكره وصوته لقد ضعِفتُ أمامك وسأغادره لأنّي المعتدي غير الثابت، بينما مطرحك ثبات من سنوات ...فأنت امتداد من قلبك الى رأسه ، من يوم حبكما ومن الأرض معا الى سمائكما معًا بعد الأبدِ. ""