تريز رزق الله
جو قديح كاتب وممثل ومخرج، وأستاذ جامعي لمادتي العلاج بالدراما وحركة الجسد. قدم أكثر من 25 مسرحية، وهو تلميذ المخرج والكاتب الراحل جلال خوري.
تميز جو قديح بجرأته وقدرته على جذب الجمهور، ولم يتردد في التعبير عن مواقفه الوطنية والسياسية، وإصراره على إنجاز أعمال، منطلقاًَ من قناعته بأنّ المسرح هو رئة لبنان الفنية الوحيدة التي تتمتع بمستوى عالٍ.
أطلق جو قديح كتابه الجديد باللغة الفرنسية Les Quatre Raisons، في معرض الكتاب في إنطلياس، وجمع فيه نصوص 4 مسرحيات كتبها.
موقع الفن إلتقى جو قديح، وكان لنا معه هذا الحوار.
كيف إنطلقت فكرة هذا الكتاب، الذي يضم نصوص 4 مسرحيات؟
الفكرة راودتني منذ فترة طويلة، وقد نشرت مسرحية عام 2000، في إحدى أكبر دور النشر في أوروبا. المسرح هو إبن الساعة، ويقتصر على دخول المشاهد لحضور العرض، وينتهي الأمر، وقد يتذكر أداء الممثلين، بينما الورقة تخلّد المسرح، من حيث الكتابة، وتصبح متاحة لبقية الناس، لأن المسرح شئنا أم أبينا، ينتمي إلى الأدب، ولهذا السبب المسرحية التي وصلتنا منذ 4 آلاف سنة من الإغريق، هي موجودة على الورق.
هل يتلقى القارئ العمل مكتوباً مثلما يتلقاه على المسرح؟
القراءة تسمح للقارئ بالإعتماد على مخيلته، بينما في المسرح يشاهدها من وجهة نظر المخرج. كل عرض يختلف عن الآخر، إنما النص يبقى وفياً للكاتب. لكل شخص وجهة نظر مختلفة، لذا القارئ يطلق العنان لمخيلته، لأن الرواية فيها تفاصيل دقيقة، لا يمكن ترجمتها على المسرح.
ماذا قصدت بعنوان الكتاب Les QuatreRaisons؟
تعمدت اللعب على الكلام، إنطلاقاً من مقطوعة فيفالدي الشهيرة Les Quatre Saisons، وأطلقت على الكتاب هذا الإسم، لأنني قررت أن أجمع أربع مسرحيات من حقبات مختلفة من حياتي، وقد وضعتها في سياق معين، وفي مجلد واحد.
هل هناك مسرحية مفضلة لديك؟
لكل مسرحية ميزتها ونكهتها الخاصة، والفترة التي عرضت فيها، والأشخاص الذين تعاملت معهم، وكيفية التفاعل معها. هناك مقاطع محددة في كل منها، أحب قراءتها من وقت إلى آخر، وألجأ إلى النقد الذاتي.
ماذا عن أعمالك المسرحية الجديدة؟
أحضّر مسرحية جديدة بعنوان "القصة كلا"، فيها مفاجآت عديدة، وسوف يتم التعاقد مع ممثلين محبوبين، والعمل مختلف وراقٍ، لا يخدش حياء أحد ولا أي معتقد، وتتناول الأحداث المأساوية التي حصلت في لبنان خلال السنوات الخمس الأخيرة، من خلال رسائل طريفة نابعة من ألم، سواء فيروس كورونا وتفجير المرفأ، أو الحرب الأخيرة، وما يسمى بالثورة، وسرقة الأموال في المصارف. سوف يكون لي مونولوج كبير جداً، وهناك شخص محبوب قد يشارك في المسرحية، لكنني أتحفظ عن ذكر إسمه حالياً، وهناك عازف موسيقي أيضاً، وسوف أفصح عن الأسماء المشاركة في المسرحية في الوقت المناسب.
هل سيكون العمل جريئاً؟
لا أدعي الجرأة، لكنني سأقول ما أومن به، ولا أدخل في لعبة السياسة أو الجنس أو الشتم، تجنباً لجرح مشاعر أحد، وأرغب بالإنفتاح على أصدقائي، وعلى الذين أختلف معهم في وجهات النظر، لأنني أؤمن بأن كل اللبنانيين، هم بحاجة إلى بعضهم البعض. المؤسف أن الثورة التي حصلت كانت مخروقة، وكلها أجندات، ومستواها واضح في التجاذبات التي يشهدها المجلس النيابي.
هل هناك من تعاون بينك وبين الممثل والكاتب والمخرج مارسيل غصن؟
أقوم بإدارة The Factory Cultural Space، والذي سوف يكون محترفاً ومسرحاً، يعرض فيه مارسيل غصن مسرحيته Insomnia. المكان يستقبل طاقات، ويضم محترفات، وموقعه في منطقة محرومة من الدور الثقافية والترفيهية، وهي منطقة المتن السريع، التي تقع في منتصف لبنان، وهي متاحة للجميع وهادئة بنفس الوقت.